شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٤ - تأويل إطلاق الصفات عليه تعالى بمعنى سلب نقائضها
أحدهما، كونه ذا امتداد و أجزاء و حصص [١] يفرض فيه النصف و الثلث و غيرهما، و يمكن انطباقه بشيء آخر و إلّا لم يصحّ الانتزاع [٢] و ذلك ما يقول القائل بوهميّة الزمان الذي نحن فيه، فانّه لا يأبى من توهّم الأنصاف [٣] و الانطباق و الزيادة و النقصان و غير ذلك؛
و ثانيهما، كون أبعاضه المتوهّمة مختلفة الأحوال غير مستقرّة على حال و الّا لم يصحّ توهّم الزمان المتقضّي [٤] فيه، و هذا كله من المستبين عند مهرة الحكمة و طلبة الحق و المعرفة.
[تأويل إطلاق الصفات عليه تعالى بمعنى سلب نقائضها]
المتن: فقولك: انّ اللّه قدير خبرت أنّه لا يعجزه شيء فنفيت عنه بالكلمة العجز و جعلت العجز سواه، و كذلك قولك: عالم انّما نفيت [٥] بالكلمة الجهل و جعلت الجهل سواه، فإذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصور و الهجاء و التقطيع، و لا يزال من لم يزل عالما.
الشرح: أول كلامه عليه السّلام لدفع شبهة ربما نشأت من بعض القاصرين لمعرفة الحق، كما قد شاعت في زماننا هذا و حسبوها [٦] بزعمهم برهانا و هي أنّه إذا كانت الأسماء و الصفات غيره تعالى يلزم أن يكون هو سبحانه عالما بعلم و قادرا بقدرة تلك القدرة و ذلك العلم غيره مع أنّكم لا تقولون به بل هو مستحيل بنفسه.
و أيضا إذا كانت هذه الأسماء و الصفات غيره عزّ شأنه لزم أن تكون الذات
[١] . حصص: حصحص د.
[٢] . الانتزاع: الاختراع د.
[٣] . الإنصاف: الاتصاف د.
[٤] . المتقضي: المنقضي م، المقتضي ج.
[٥] . نفيت: بقيت د.
[٦] . حسبوها: حبسوها د.