شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٥ - الحديث الخامس ان رجلا قام الى أمير المؤمنين عليه السلام فقال
الحديث الخامس [انّ رجلا قام الى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:]
بإسناده عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال: انّ رجلا قام الى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك؟ قال: بفسخ العزم و نقض الهمّ: لمّا هممت فحيل بيني و بين همّي، و عزمت و خالف القضاء عزمي علمت أنّ المدبّر غيري. قال: فبما ذا شكرت نعمه؟
قال: نظرت الى بلاء قد صرفه عنّي و أبلى به غيري فعلمت أنّه قد أنعم عليّ فشكرته. قال: فبما ذا أحببت لقاءه؟ قال: لمّا رأيته قد اختار لي دين ملائكته و رسله و أنبيائه علمت أنّ الذي أكرمني بهذا لا ينساني فأحببت لقاءه.
الشرح: هذا أيضا معرفة إثباتية لأنّ مخالفة التقدير للتدبير يستلزم العلم بأنّ المدبّر غير المقدّر، و لمّا كان غيره من المخلوقين بهذه [١] المنزلة فوجب أن يكون المدبّر غيرهم بالذات و الحقيقة و خارج عن طباع الماهية الإمكانية و هذا هو الإثبات.
و أمّا «الشكر» فقد ذكر في بيانه نعمة واحدة و الّا ف إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [٢].
و أمّا «حبّ اللقاء» فبيانه إذا نظر سليم العقل في بعثة الأنبياء و دعائهم [٣] الخلق الى جوار اللّه تعالى و هدايتهم إيّاهم طريقة الملائكة و الرسل المكرّمين و سبيلهم الموصلة الى قرب حضرة الكبرياء علم بأدنى حدس أنّه عزّ و جلّ لا ينسى عباده، و أنّه يدعوهم الى قربه و جواره و طلبهم الى رضوانه و جنانه، و من المعلوم أنّ الخير كلّه بيده فلا محالة يحبّ [٤] لقاءه لأنّ ذلك على أنّه تعالى يحبّ [٥] لقاء العبد أيضا.
[١] . بهذه: هذه ج.
[٢] . إبراهيم: ٣٤.
[٣] . دعائهم: دعائمهم ج.
[٤] . يحبّ: يجب د.
[٥] . يحبّ: يجب د.