شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧ - الحديث السابع تأويل ما روي من أن الله ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا
الحديث السابع [تأويل ما روي من أنّ اللّه ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا]
بإسناده عن ابراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا: يا ابن رسول اللّه ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: انّ اللّه تبارك و تعالى ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا؟ فقال عليه السلام: لعن اللّه المحرّفين الكلم عن مواضعه، و اللّه ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كذلك، انّما قال صلّى اللّه عليه و آله: انّ اللّه تبارك و تعالى ينزّل ملكا الى السماء الدنيا كل ليلة في ثلث الأخير، و ليلة الجمعة في أول الليل، فيأمر فينادي: هل من سائل فأعطيه [١]؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب الخير أقبل! يا طالب الشرّ أقصر! [٢] فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد الى محلّه من ملكوت السماء؛ حدّثني به أبي عن جدّي عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
الشرح: لعلّ التحريف انّما وقع في «الكلم» باعتبار إرادة معنى غير المعنى المراد للرسول صلّى اللّه عليه و آله و هو الموضوع له الحقيقي لتلك الكلم، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يتكلّم حسب ما نزل القرآن، فكما أنّ في القرآن قوله تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ [٣] حقيقة معناه: و جاء أمر ربّك، كذلك هو عليه السلام لمّا قال: انّ اللّه ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا فمعناه الحقيقي أنّه ينزل كل ليلة ملكا الى السماء، و هكذا ينبغي أن يكون لسان الشارع، كما يعرفه أهل الذوق، فالمحرّفون
[١] . فأعطيه: فأعطيته م.
[٢] . أقصر: أقصر (التوحيد، ص ١٧٦).
[٣] . الفجر: ٢٢.