شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٣ - الحديث الرابع إن لله تبارك و تعالى ديكا رجلاه في تخوم الأرض
الشرح: «التخوم» بالضم [١]: الفصل بين الأرضين من المعالم و الحدود. «ثاني عنقه» أي منعطف عنقه تحت الأرض لكونه من عالم الملكوت الأعلى، فأعلاه يقرب منه قوله عليه السّلام: «و ملك من ملائكة اللّه» بيان لعظم مسافة ما بين رأس الديكة و رجلها، و ذلك لأنّ الملك الذي هو بهذه العظمة التي رجلاه في تخوم الأرض، و لا ريب أنّ رأسه تحت السماء لكونه من أهل الملكوت و هم سماويّون تحرك هذه المسافة التي لطول الديكة بأن مضى بطريق الصعود الى العرش بقدر مسافة الأرضين السبع حتى خرج من تلك المسافة الأرضية و وصل الى أفق السماء ثمّ [٢] تحرك ثانية من أفق السماء على طريق الصعود حتى انتهى قرنه لا شيء آخر منه الى العرش، فكيف الظنّ بتلك الديكة. و هذا الملك لمّا رأى عظمة هذه الديكة يقول متعجّبا: «سبحانك ربّي» أسند الى نفسه إيماء الى أنّ ربّه هو ربّ الديكة؛ فتبصّر!
المتن: و لذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب، فإذا كان آخر الليل نشر جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح يقول:
«سبحان اللّه الملك القدوس، سبحان الكبير المتعال القدوس، لا إله الّا هو الحيّ القيّوم» فإذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض كلّها و خفقت بأجنحتها و أخذت في الصراخ، فإذا سكن ذلك الديك في السماء سكنت [٣] الديكة في الأرض.
الشرح: «الجناح» في الطائر بمنزلة اليد في الإنسان، و اليد صورة القدرة، و لمّا كان ذلك الديك من عالم الملكوت لأنّ العرش هو ملكوت الأجسام من وجه، فمجاوزة الجناحين المشرق و المغرب عبارة عن الإحاطة بالجسمانيات كما هو شأن الملكوتيين. و آخر الليل هو الثلث الأخير، و التسبيح عن توهّم أفول نوره سبحانه
[١] . بالضم: بضم م.
[٢] . ثمّ:- ن.
[٣] . سكنت: سكت د.