شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧١ - الحديث الأول جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله(ص)
لكن باعتبار صورها النوعية لأنّ تعدّدها عند أهل الحق باعتبار تلك الصور فحسب. و البحر المكفوف هو جسمية السماوات بقاطبتها، أمّا كونها بحرا فكما قلنا في البحر المظلم، و قد بيّنا وجه المكفوفية أيضا.
و أمّا «جبال البرد» فلعلّها عبارة عن الصورة الجسمية للسماوات و هي بنفسها واحدة فيها كلها، و متعددة حسب تعدد تعليمياتها التي اقتضتها بخصوصيتها، و مقاديرها الخاصة صورها النوعية. فكما أنّ الجبال جعلت في الأرض أوتادا لأجل قوام الأرض بها فالصورة الجسمية لمّا كانت قواما للجسمية و مادتها عبّرت عنها ب «الجبال»، و لكونها مما يفيض عنها الفيوضات و يتنزّل الأمر بينهنّ و يتقاطر منها مطر الرحمة فينعقد منها التركيبات السفلية فكأنّها فيها المطر المنعقد التي سمّي «بردا» بالتحريك لأنّ الإناء يترشّح بما فيه.
ثمّ انّ الآية الكريمة التي ذكرت للإشارة يحتمل وجوها من التركيب:
أوّلها، و هو المناسب لهذا البيان الذي ذكرنا أنّ «من» الأولى صلة للتنزيل.
و الثانية، للبيان [١] أي بيان السماء [٢] و المعنى: السماء التي هي الجبال، و يكون جملة «فيها من برد» حالا أو صفة للجبال الثانى، و هو أيضا مؤيّد لما بيّنا و هو أن يكون «من» الثانية بدلا من الأولى بدل البعض من الكل. و قوله: «فيها» صفة للجبال.
و قوله: «من برد» بيان للمنزّل.
و الثالث، أن يكون «من» الثانية بيانا للمنزل و جملة «فيها من برد» صفة أو حال للجبال أي منزل من السماء جبال فيها يرد و على هذا يكون الجبال استعارة للفيوضات العظيمة التي تحتمل [٣] أنواع الرحمة و البركة.
المتن: و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند حجب النور
[١] . الذي ذكرنا ... للبيان:- ج.
[٢] . السماء:+ و المعنى السماء ج.
[٣] . تحتمل: لحمل ج.