شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣ - و هم و تنبيه
قوله عليه السلام: تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [١] تنزيه و تقديس و تعجيب لأمر الربوبية الكبرى حيث أوجد الأشياء بحيث يرى في الظاهر كأنّها مستقلات بالوجود، و بعد إمعان النظر يعلم أنّها لا شيء محض و الكل باللّه و للّه، و إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ. [٢]
و هم و تنبيه
و لعلّك تقول: انّك نفيت المجاورة بلزوم المكان- و وفيت بحق العرفان و حقّا قلت و صدقا نطقت- لكن أشكل الأمر عليك في مصاحبة الأمور العالية عن المواد و مجاورة الأرواح العارية عن القوة و الاستعداد! فأقول: اعلم أنّ الحق في تلك الحقائق القدسية أيضا امتناع أن يكون اثنان منها في مرتبة واحدة من الوجود و درجة مشتركة في ما بين [٣] الشهود، بل هي درجات مترتبة و طبقات متطابقة، و كل درجة فوقانية فهي محيطة بالسافلة، و كل مرتبة تحتانية فهي مستهلكة عند المرتبة العالية، و المحيط بما أحاط [٤] منها هو اللّه رفيع الدرجات و غاية الغايات.
المتن: ويلك أيّها السائل! انّ ربّي لا تغشاه [٥] الأوهام، و لا تنزل به الشبهات، و لا يجأر [٦] من شيء، و لا يجاوره [٧] شيء، و لا تنزل به الأحداث، و لا يسأل عن شيء يفعله، و لا يقع على شيء، و لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ [٨]، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما
[١] . الأعراف: ٥٤.
[٢] . الشورى: ٥٣.
[٣] . فيما بين: فيها من م د.
[٤] . أحاط: إحاطة د.
[٥] . لا تغشاه: لا تغشّاه (التوحيد، ص ١٧٤).
[٦] . لا يجأر: لا يجار (التوحيد، ص ١٧٤).
[٧] . لا يجوره: لا يجاوزه ك.
[٨] . البقرة: ٢٥٥.