شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٨ - في الاستطاعة للفعل
و قوله عليه السّلام: «و القرآن كلام اللّه» الى آخره تكرير للمدّعى لذكر استدلال ثان عليه؛ بيانه- كما سبق في كلام المصنّف- أنّ القرآن أخبر عن أقوام كثيرة بأنّهم فعلوا كذا و قالوا كذا و جاءوا من كذا و ذهبوا الى كذا، و لا ريب أنّ صدق الخبر انّما هو بأن يطابق الواقع و أن يكون هذا الخبر حكاية و فرعا عن أصل و حقيقة تحقق و تقدّم على زمان الإخبار و هو زمان نزول القرآن على رسولنا المبعوث في آخر الزمان و لو كان القرآن أزليا مع امتناع أزلية [١] ما سوى اللّه لزم أن لا يكون الخبر خبرا و أن لا يتّصف الخبر بنفسه بالصدق و الكذب، أمّا الأول فلأنّه لا معنى للإخبار في الأزل لمن يوجد في ما لا يزال و يستقبح من أهل [٢] العقل التكلّم مع من سيولد في [٣] الاستقبال؛ و أمّا الثاني فلاتّفاق أهل التحقيق على أنّ الخبر قبل وقوع الخبر عنه، لا يوصف بالصدق و الكذب.
[في الاستطاعة للفعل]
المتن: و سألت- رحمك اللّه- عن الاستطاعة للفعل: فانّ اللّه عزّ و جلّ خلق العبد و جعل له الآلة و الصحة و هي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل و لا متحرّك الّا و هو يريد [٤] الفعل و هي صفة مضافة الى الشهوة التي هي خلق اللّه عزّ و جلّ مركبة في الإنسان، فإذا تحرّكت الشهوة في الإنسان اشتهى الشيء و أراده، فمن ثمّ قيل للإنسان: «مريد»، فإذا أراد الفعل و فعل كان مع الاستطاعة و الحركة، فمن ثمّ قيل للانسان: «مستطيع متحرّك»، و إذا كان الإنسان ساكنا غير مريد للفعل و كان معه الآلة و هي القوة و الصحة اللتان بهما تكون حركات الإنسان و فعله كان سكونه لعلّة سكون الشهوة،
[١] . أزلية: أزليته د.
[٢] . أهل: أصل ج.
[٣] . سيولد في: سيوله من د.
[٤] . يريد: زيد د.