شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٩ - في الاستطاعة للفعل
فقيل: «ساكن»، فوصف ب «السكون»، فإذا اشتهى الإنسان و تحرّكت شهوته التي ركّبت فيه اشتهى الفعل و تحرّك بالقوة المركبة فيه و استعمل الآلة التي بها يفعل الفعل فيكون الفعل منه عند ما تحرّك و اكتسبه، فقيل: «فاعل و متحرّك و مكتسب و مستطيع» أو لا ترى أنّ جميع ذلك صفات يوصف بها الإنسان.
الشرح: و لنشرح بعض الألفاظ الواقعة في هذا لخبر بذكر مقدّمة نافعة لأهل النظر فنقول:
انّ الأفاعيل المختلفة الصادرة عن الإنسان لمّا كانت تنفكّ بعضها عن بعض فلا بدّ لها من مباد مختلفة أو مبدأ واحد له آلات مختلفة و هذا المبدأ في الإنسان يسمّى ب «النفس الناطقة» و هي كما حدّه أرباب العقل كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما يتغذى و ينمو و ما يدرك الجزئيات و يتحرّك بالإرادة و ما يدرك الأمور الكلية و تفعل الأفعال الفكرية. فلها ثلاثة أصناف من الأفاعيل: فمن جهة الاغتذاء و النموّ و ما يتبعهما لها قوى أربع مخدومة: الغاذية و النامية و المولّدة و المصوّرة، و هاتان الأخيرتان يخدمهما الأولتان، و هما ممّا يحتاج إليه الشخص في بقائه و كماله كما الأخيرتان ممّا يحتاج إليه النوع لبقائه و ظهور كمالاته، و يخدم الغاذية قوى أربع:
الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة و من جهة إدراك [١] الجزئي و الحركة الإرادية للنفس بالقسمة الأولية قوتان: مدركة و محرّكة؛
أمّا المدركة فهي أمّا في الظاهر فخمس [٢]: السمع [٣] و البصر و اللمس و الذوق و الشمّ؛ و أمّا في الباطن فكذلك على ما عليه معظم الحكماء و هو الظاهر من الأخبار و هي الحسّ المشترك و الخيال و المتخيلة و الوهم و الحافظة. و لهذه [٤] القوى الإدراكية الباطنة حامل و موضع أمّا المحل فقد ذكر في المواضع اللائقة من الكتب،
[١] . إدراك: الإدراك د.
[٢] . فخمس: فحسّ ج.
[٣] . السمع: للسمع د.
[٤] . لهذه: لهذا د.