شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٧ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
«على» كما في «حيّ على الصلاة» و نقل أنّ بعض العرب يقول هنا: «حيّ هل الصلاة» فيصلون ب «هل» كما نصل نحن ب «على» و معناه ائتوا الصلاة و اقربوا منها و هلمّوا إليها و أقبلوا إليها، يستوي فيه الواحد و الجمع و التذكير و التأنيث.
ثم لمّا كان المأخوذ في معنى «حيّ» أمورا كالتقرب و السرعة و الإقبال و غير ذلك، و من البيّن أنّها تختلف بالاعتبار المأمور به، ذكر عليه السّلام في معناه أكثر هذه المعاني لكن على الترتيب السلوكي ليتحرّك [١] بذلك باعث الشوق و يتوجّه العبد بكلّه [٢] متدرّجا الى ما فوق؛ أمّا كون الصلاة خير الأعمال فلأنّها أفضلها بعد المعرفة، و لأنّها عمود الدين إذا قبلت قبل ما سواها و إذا ردّت ردّ ما سواها؛ و أمّا أنّها دعوة الربّ فلأنّها قربان كل تقي؛ و أمّا أنّها المغفرة فلأنّه من صلّاها بشرائطها غفر اللّه له كيوم ولدته أمّه؛ و لمّا كانت أتمّ في المغفرة من سائر القربات كانت عين المغفرة و ذلك [٣] إشارة الى قوله سبحانه: سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ [٤] فيكون الصلاة جنّة أيضا بالبيان المذكور؛ و أمّا إطفاء النار فإشارة الى الخبر المروي من الطريقين عن النبي صلّى اللّه عليه و آله:
«إذا حضر وقت الصلاة نادى مناد من السماء: يا بني آدم! قوموا الى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم [٥]».
أمّا التعبير عن الذنوب بالنيران فلأنّها في الظاهر أسباب [٦] لدخول النار المعدّة للعاصين، فإطلاق النيران على الأعمال القبيحة تسمية للسبب باسم المسبب، فإطفاؤها إزالتها؛ و في التحقيق تلك الأعمال هي النيران من حيث أنّ صورتها
[١] . ليتحرك: ليحرك ج.
[٢] . بكلّه: بكل ج.
[٣] . ذلك: لذلك ج.
[٤] . آل عمران: ١٣٣.
[٥] . من لا يحضره الفقيه، ج ١، باب فضل الصلاة، ص ١٣٣، المحجة البيضاء، ج ١، ص ٣٩٩؛ بحار، ج ٨٠، ص ١٥، مع اختلاف يسير في اللفظ.
[٦] . أسباب: أسبابا د.