شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٦ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
اللّه تعالى هو الغني عن عباده من ذوي العقول و عن جميع الخلائق، فلا حاجة له تعالى في إرسال الرسل، بل الخلق محتاجون إليهم في الاهتداء بمصالحهم و مضارّهم في المعاش و المعاد، فالحق سبحانه أرسل الرسل تفضّلا على عباده و خصوصا سيّدنا خاتم النبيين حيث أرسله رحمة للعالمين، فمن آمن به فقد اهتدى و من أنكره و لم يؤمن به فجزاؤه جهنّم خالدا فيها لأنّه لم يسأل أجرا على الرسالة و انّما بشّر بإثابة المطيع و أنذر عن المخالفة و يدعو الى اللّه بأمره، لأنّه السراج المنير الذي يستنير به من يسلك طريق الحق.
قيل [١] في معنى «السراج المنير»: أنّه يهتدى به في الدين كما يهتدى بالسراج في الظلام و يمدّ بنور نبوّته نور البصائر كما يمدّ بنور السراج نور الأبصار و قيل: ذا سراج أي ذا كتاب.
المتن: و أمّا قوله: «حيّ على الصلاة» أي هلمّوا الى خير أعمالكم و دعوة ربّكم و سارعوا الى مغفرة من ربّكم و إطفاء نيرانكم [٢] التي أوقدتموها على ظهوركم و فكاك رقابكم التي رهنتموها بذنوبكم ليكفّر اللّه عنكم سيّئاتكم و يغفر لكم ذنوبكم و يبدّل سيّئاتكم حسنات فانّه ملك كريم ذو الفضل العظيم و قد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته و التقدّم الى بين يديه.
الشرح: قالوا: فتحت الياء من «حيّ» لالتقاء الساكنين و بنيت مع [٣] «هل» على الفتح و جعلتا اسما واحدا مثل خمسة عشر، و إذا وقفت عليه قلت: «حيّ هلا» و الألف لبيان الفتحة كالهاء [٤] في «كتابيه» و «حسابيه» و قد يجعل بدل [٥] «هل»
[١] . مجمع البيان، ج ٧- ٨، ص ٥٦٩ في تفسير آية ٤٦ من الأحزاب.
[٢] . نيرانكم: ناركم د.
[٣] . مع: و د.
[٤] . كالهاء: كأنّها م ج.
[٥] . بدل: يدل د.