شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٠ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
مقتضى ذلك النور و الطينة من إحاطته بجميع العلوم اللّازمة لذلك النور صدق أنّه بعض من ذلك البعض بخلاف ما سوى الأئمة من الذرية فانّهم و إن كان لهم نصيب من أثر تلك الطينة لكن خالطهم من الطينات الأخر على مقتضى امتزاج الماء العذب و الماء الأجاج، فليس لهم تلك المرتبة.
و الحواريّون خواص عيسى عليه السّلام. قيل: سمّوا «حواريين» لأنّهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يقصرونها و ينقونها من الأوساخ و يبيّضونها من الأدناس، اشتقاقا من «الحور» و هو البياض الخالص. و قيل: انّهم لم يكونوا قصارين على الحقيقة و انّما أطلق عليهم رمزا إلى أنّهم كانوا يطهّرون ظواهرهم من الأوساخ و ينقّون نفوسهم من أدناس الجهالات و مذامّ الصفات.
قوله: «من حواري عيسى» أي من نسلهم أو في مرتبتهم من علو الدرجة بحيث يغسّله الإمام.
قوله: «يعرف حقّ اللّه عليه» ذكر عليه السّلام وجهين لمباشرة تغسيله:
أحدهما، انّه من حواري عيسى فكان وليّا من الأولياء فينبغي أن لا يغسله الّا صاحب الولاية؛
و الثاني، انّه يعرف حق اللّه عليه و حق اللّه على العباد أن يوحّدوه و لا يشركوا [١] به شيئا و يؤمنوا برسله و كتبه و ملائكته. و لمّا كان أكثر أهل الإيمان و إن آمنوا بذلك لكن لم يعملوا بمقتضاه و اعتقدوا أمورا يناقضه فكأنّهم لم يعرفوا حق اللّه عليهم على الحقيقة، فالّذي يعرفه على الحقيقة و عمل بمقتضاه و لم يعتقد ما يناقضه فهو المؤمن الولي حقا و يستحق لأن يغسّله الإمام و يكفنه و يلحده. و الوجه في تكرار قوله: «بيده» في المواضع الثلاثة لئلّا يتوهم أنّه في بعضها على التجوز. و لعمري [٢]! هذه المرتبة أعلى مرتبة الرعية حيث وصل إلى أن يباشر غسله و سائر أموره الإمام عليه السّلام، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم، ففي ذلك فليتنافس المتنافسون؛ جعلنا اللّه و إخواننا من المؤمنين المخلصين.
[١] . يشركوا: يشرك د.
[٢] . لعمري:+ انّ ج.