شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٦ - الحديث الثاني جاء يهودي الى النبي صلى الله عليه و آله
و لمّا كان ملاك أمر الدنيا و الآخرة بالتوحيد و انتهاء الأمر الى النبوة الختمية [١] و الولاية المرتضوية في الدنيا و الآخرة صار الحرفان المشيران إليهما في آخر الحروف؛ و اللّه أعلم بحقائق رموزه.
الحديث الثاني [جاء يهودي الى النبي صلّى اللّه عليه و آله]
بإسناده عن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد بن علي، قال: حدّثني موسى بن جعفر بن محمد بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال: جاء يهودي الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و عنده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، فقال له ما الفائدة في حروف الهجاء؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام: أجبه، و قال: اللّهمّ وفّقه و سدّده.
الشرح: انّما سأل السائل عن الذي أفادته نفس الحروف لأنّ الفائدة هي الأمر الحاصل بالإفادة، و أمّا السؤال عن فائدة وضعها فظاهر الجواب و هو أنّ الغرض منه تركيب الكلمات، فلمّا كان السؤال عن إفادتها أنفسها أجاب عليه السّلام بأنّها إجمالات حقائق الأسماء و الصفات كما حققنا سابقا. و إحالة الجواب الى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ليظهر للناس أنّ هذا من علم الأنبياء و أوصيائهم عليهم السلام، ليس لأحد من الرعايا فيه نصيب الّا بالأخذ منهم. و دعاؤه لعليّ عليه السّلام بالتوفيق و التسديد مشعر بأنّ عليّا عليه السّلام لم يأخذ علم ذلك بخصوصه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و انّ ما أخذه حين الجواب عن اللّه تبارك و تعالى.
المتن: فقال علي عليه السّلام: ما من حرف الّا و هو اسم من أسمائه تعالى.
[١] . الختمية: الحقية ج.