شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٤ - البحث الأول في لمية اختصاص هذه الحروف بهذه المخارج على ما قاله بعض المحققين من الأدبيين
أقول: كلام صاحب النهاية غريب من وجهين: الأول أخذه من التعجيم و المشهور التخفيف، و الثاني مجىء التفعيل للإزالة و المشهور أنّ الإفعال كذلك.
ثمّ انّ هاهنا مباحث ينبغي الخوض فيها قبل الشروع في المقصود:
البحث الأول في لمية اختصاص هذه الحروف بهذه المخارج على ما قاله بعض المحقّقين من الأدبيّين
اعلم أنّه لمّا احتاج المتناطقون- في التعبير عن كل أمر من الأمور في غرض من الأغراض الذي يسنح لهم- الى التكلّم، لأنّه لا يفي القوة البشرية بالإشارة الى عين المطلوب و كيفية التصرف فيه و تعيين خصوصيات الحوائج خلق اللّه أوّلا بمحض لطفه في الناس قوة يقتدر بها على التكلم و إظهار ما في الضمير و جعل آلتها اللسان و الأسنان و الحنك و الحلق و جعل مركبها الصوت الذي لا يكون الّا مع الهواء المقروع من التنفس [١] الضروري للحيوان القاطع للمسافة التي بين الناطق بالحروف [٢] و المستمع و يقع في باطن الأذن فيصل من دهليز الصماخ على فضاء الدماغ فتعيه القوة الواعية و يحفظه القوة الحافظة و يتخيله المتخيلة و يعقله العاقلة، ثم جعل قصب الرية قابلا للهواء الحامل للصوت، فتارة تجذب الرية من فضاء [٣] الفم و دهليز الأنف هواء طريّا و يستريح به، و تارة يخرج منها هواء عفن محترق و يستريح منه حتى أنّه لو تأخّر ما يلج فيها و استأخر ما يخرج منها ساعة أشرف صاحبها على الهلاك، فسبحانه من خالق لطيف.
[١] . التنفس: النفس د.
[٢] . بالحروف: بالحرف د.
[٣] . فضاء: قضاء د.