شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٥ - الحديث الرابع عشر دعاء«يا من أظهر الجميل» هدية من الله الى النبي(ص)
و بهاء و شرف و جمال [١] فانّما هو ذرّة من أشعّة نور وجهه الكريم و أثر من آثار جمال [٢] الفرد القديم.
المتن: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا جبرئيل فما ثواب هذه الكلمات؟ فقال: هيهات هيهات انقطع العلم! لو اجتمع ملائكة سبع سماوات و سبع أرضين على أن يصفوا ثواب ذلك الى يوم القيامة ما وصفوا من ألف جزء جزءا واحدا؛
فإذا قال العبد: «يا من أظهر الجميل و ستر القبيح» سرّه اللّه برحمته في الدنيا و جمّله في الآخرة و ستر اللّه عليه ألف ستر في الدنيا و الآخرة.
الشرح: «انقطاع العلم» معناه عدم وصول معرفة غير سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله الى ذلك بحيث لو اجتمعت الملائكة الذين هم أقوى الخلائق على الأفاعيل ما قدروا على إحصاء ثوابها. لعلّ هذا الثواب لمن عرف حقائق هذه الكلمات، و علم مواضع تلك الإشارات، و لمن تحقّق بما يمكن للبشر من الاتّصاف بهذه الكمالات لا لمن تلفّظ بها من دون معرفة بمعانيها و لا وصول الى مقاصدها، كما يظهر من خصوص المثوبات المترتبة على كل واحدة من تلك العبارات.
فقوله: «سرّه اللّه» بالراء المشدّدة من السرور و هو مع قوله: «جمّله اللّه» بالتشديد على التفعيل من «الجمال» ثواب «يا من أظهر الجميل»، و ذلك لأنّ العبد إذا تنوّرت بصيرته بحيث لا يرى الّا الجميل من الأفعال التي هي مظاهر صفات اللّه ذي الجلال و يرى كل حسن و بهاء و كل ضوء و سناء من اللّه و لا يرى شرّا في الوجود بل يرى الكل خيرا و على ما ينبغي، جعل اللّه قلبه مسرورا لكل ما وجد و سيوجد و هذا في الدنيا، و يجعله في الآخرة مظهر صفاته الجمالية أي ظاهرا فيه تلك الصفات بحيث كأنّه جملتها أو طائفة منها كثرت أو قلّت.
[١] . و جمال:- ج.
[٢] . جمال: الجمال م.