شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٢ - الحديث السادس إشارة الى«التحكيم» احتجاجا على الخوارج
وهب الراسبي [١] و حرقوص بن زهير البجلي المعروف ب ذي الثدية [٢]، و اجتمعوا [٣] الى النهروان، و زعموا أنّه عليه السّلام كان إماما الى أن حكّم الحكمين، فشكّ في دينه و حار في أمره و أنّه الحيران الذي ذكر اللّه تعالى في القرآن بقوله سبحانه: لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا [٤] و أنّهم أصحابه الداعون إيّاه الى الهدى- قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون- و هم المارقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية [٥].
الثاني، انّه عليه السلام بعد ما نفى تحكيم [٦] المخلوق قال: «انّما حكمت القرآن» فدلّ بظاهره أنّ القرآن ليس بمخلوق، أمّا أنّه حكم القرآن فلأنّه قال للحكمين:
«انظرا في كتاب اللّه تعالى فإن كنت أنا أفضل من معاوية فاجعلوني إماما» روي أنّه عليه السلام لمّا وقف على هؤلاء الخوارج قال لهم: أريد منكم أن تعرّفوني بالأمر الذي تنقمونه عليّ:
فقالوا: أوّل ما ننقم [٧] عليك أنّا قاتلنا بالبصرة فلمّا ظفرنا بهم أعطيتنا ما كان في عسكرهم و منعتنا النساء و الذرية [٨]، فكيف يستحلّ ما في العسكر و لا يستحل النساء و الذرية؟ فقال لهم عليه السلام: انّ أهل البصرة لمّا بدءونا بالقتال أعطيتكم سلب المقاتلين، و النساء و الذرية ولدوا على الفطرة و لم ينكثوا، و قد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منّ على المشركين، فلي [٩] أسوة به.
[١] . راجع: الكامل للمبرد، ج ٢، ص ١١٦.
[٢] . راجع: الكامل للمبرد، ج ٢، ص ١٣٩؛ البدء و التاريخ، ج ٥، ص ١٣٥.
[٣] . اجتمعوا: اجتموا د.
[٤] . الأنعام: ٧١.
[٥] . اقتباس من الخبر المروي فيهم: «سيخرج من ضئضئ هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمية» (الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، ص ١٣٤).
[٦] . تحكيم: يحكم ج.
[٧] . ننقم: تنقم م.
[٨] . الذرية: الذراري د.
[٩] . فلي: فلا م.