شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٤ - الفائدة الرابعة في شرح قوله عليه السلام «فبالاختيار و الاكتساب عاقبهم الله و أثابهم»
اجتماع [١] الأسباب الموصلة نحو الخير اختاروا [٢] المعرفة و الإيمان، و بشهوتهم للجهالات و حبّهم للشهوات مع تحقق أسبابها اختاروا الكفر و الجحود و العصيان، فلم يؤمن هؤلاء باضطرار و لم يكفر هؤلاء من دون اختيار.
الفائدة الثالثة [في الجحود]
اعلم أنّ «الجحود» لغة: الإنكار، و في الشرع إنكار كلّ ما أوجب الشرع التصديق به، فأعظمه إنكار الألوهية و أدناه إنكار أمر من الأمور الشرعية، و قد يقال له الشرك، ففي الخبر [٣] سئل الباقر عليه السلام من أدنى الشرك فقال: «من قال للنواة انّها حصاة و للحصاة انّها نواة» و يظهر منه أنّ كل من يعتقد في حكم من أحكام اللّه خلاف ما خرج من بيت النبوّة و كذا في شيء من الأشياء خلاف ما في نفس الأمر فلا يخلو من شرك لكن يضعف ذلك و يشتدّ بحسب [٤] ذلك الحكم اعتقاديا أو غيره ضروريا أو غيره.
الفائدة الرابعة [في شرح قوله عليه السّلام: «فبالاختيار و الاكتساب عاقبهم اللّه و أثابهم»]
قوله عليه السّلام: «فبالاختيار و الاكتساب عاقبهم اللّه و أثابهم» يدلّ على أنّ ذلك نتائج أعمالهم كما في الخبر [٥]: «انّما هي أعمالكم تردّ إليكم» و قد أفاد عليه السّلام بالبيان الصحيح الذي شرحنا أنّ النتيجة من صنع اللّه و الأسباب انّما هي الاختيار و الاكتساب معا، فالمثيب و المعاقب هو اللّه تعالى و الأسباب الموجبة هو ما ذكرنا.
[١] . اجتماع: احتمال د.
[٢] . اختاروا: اختار ن.
[٣] . الكافي، ج ٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب الشرك، ص ٣٩٧.
[٤] . بحسب: بحيث د.
[٥] . توحيد المفضل، المجلس الثاني، ص ٥.