شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٨ - إشراق سر خلق الأسماء و الصفات
الشرح: تستنير النفوس من هذا الطور بفوائد [١] آفاقية و تستفيد القلوب من ذلك النور لمعات إشراقية:
إشراق
هذا الإضراب لبيان أنّ الأزلية ممّا استأثر به الحق نفسه فلا مجال للصفات و الأسماء و لا لغيرها فيها فضلا عن الخلائق كلها، و إذ لا معنى لعينية الصفات فهي من جملة المخلوقات، فبطل بذلك أكثر أهواء أرباب الآراء.
إشراق [سرّ خلق الأسماء و الصفات]
سرّ خلق الصفات و الأسماء أمران كلاهما من جهة حاجة الخلق إليها:
أحدها، ما أشار إليه بقوله عليه السّلام: «يتضرّعون بها إليه و يعبدونه» و تحقيقه أنّ اللّه سبحانه لمّا كان مباينا للخلق من جميع الوجوه فلا مناسبة بينه و بين خلقه أصلا خلافا للعادلين باللّه، فلا محالة وجب أن يكون هناك واسطة بينه و بين خلقه، لها نسبة الى اللّه تعالى بأن يكون أسماء و صفات له عزّ شأنه، و نسبة الى الخلق من حيث [٢] أنّ في حقائقها مبدئية الأشياء و في بواطنها ظهور أحكامها في هياكلها، إذ ليس للخلق أن يسألوا بالتضرّع و التخشع [٣] عن اللّه تعالى ما يجب لهم من الوجود و الآثار الّا بالتوسّل بتلك الأنوار، لأنّه لا مطمح لأحد في التوسل الى كبرياء الأحدية التي استهلكت [٤] الحقائق و الذوات لديها، إذ [٥] ذلك مخالف
[١] . بفوائد: بفائدة ج.
[٢] . حيث: جهة د.
[٣] . التخشع: التخضع ن ك.
[٤] . استهلكت: استهلك د.
[٥] . إذ: أو د.