شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣١ - فصل نقل الأقوال في إشارات الحروف
فصل [في معنى حروف التهجي عند أرباب اللغة]
قال أرباب اللغة معنى حروف التهجّي: الألف: الشيء المفرد، الباء: الممانع المفرط، التاء: التراب الذي يطلى به البعير، الثاء: الشيء الليّن، الجيم: الإبل المهمل، الحاء: المرأة السليمة، الخاء: شعر الإبط، الدال: الدليل، الذال: عرف الديك، الراء:
الرجل الأكول، الزاء: الفؤاد الصغير، السين: النجاح، الشين: الرجل المترجح، الصاد: الديك، الضاد: الساجد، الطاء: الشابّ القوي، الظاء: المرأة الكبيرة الثديين، العين: معانيها كثيرة، الغين: سنام الإبل و السحاب، الفاء: زبد الماء، القاف: الرجل المصلح، اللّام: الدرع، الميم: البليد، النون: الدواة و السمك و السيف، الواو: الإبل له سنامان، الهاء: أثر اللطمة في الوجه، اللّام ألف: الشيء الغليظ، الياء: اللّبن في الضّرع.
فصل [نقل قول في الألف و الياء]
و لأرباب الإشارات في شأن هذه الحروف كلمات و نحن نذكر منها ما يليق بهذا الكتاب: قيل: جعل الألف أوّل الحروف و آخرها الياء، فدلّ الألف على الوحدانية و الفردانية، و دلّ الياء على العجز و العبودية و الطاعة، فإذا جمعت بين الأوّل الذي هو الألف و الآخر الذي هو الياء و قلّبتها صار نداء و هو إظهار العبودية من العباد لمولاهم بندائهم: «يا اللّه يا رحمن يا رحيم» و في ذلك غاية مراد الزاهدين و العارفين جميعا من قضاء حوائج الزاهدين و إجابة نداء العارفين.
فصل [نقل الأقوال في إشارات الحروف]
قيل: الألف إشارة الى انفراد الحق بما انفرد به من المشية و المراد، و إشارة الى من تفرّد به و قام له بواجب الحقوق كقيام الألف من بين الحروف.
و قيل: الإشارة في قوله: «أنا» إثبات إنيّته بحكم الألفين و محو كلّ إثبات سواه. و النون فيه إشارة الى نوره الذي به أشرقت السماوات و الأرض و ما فيهما.