شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٢ - الحديث الثالث عن أبي عبد الله(ع) أنه سئل عن بسم الله الرحمن الرحيم
السلام أفاد المراد من تركيب «بِسْمِ اللَّهِ» فقال: «الباء بهاء اللّه» و لا ريب أنّ البهاء و الكمال الذاتي للعالم العقلي. ثم قال: «و السين سناء اللّه» و من البيّن أنّ السناء هو اللمعان و الشروق [١] الحاصل من الضوء، فيليق بالعالم النفسي، كما قاله أصحاب الإشارات أنّ السين تمام ما ينتهي إليه الظهور في أسماع القلوب. ثمّ قال: «و الميم مجد اللّه» أو «ملك اللّه» على رواية، و من الواضح أنّ عالم الطبيعة هو عالم الملك و لمّا كان ظهور عظمة اللّه سبحانه في هذا العالم أكثر صحّ أن يكون عالم مجد اللّه أيضا، و يؤيّد ذلك ما قاله أصحاب الإشارات أنّ الميم تمام ما ينتهي إليه الظهور في الأعيان، و لما كان ظهور الكمالات الربوبية و الأسماء الإلهية انّما تتحقق بمظهرية هذه العوالم الثلاثة صحّ أن يضاف الكل الى اللّه بهذه النسبة، فالمعنى: هذه العوالم الثلاثة هي مظاهر الألوهية العظمى و مجالي أنوار الربوبية الكبرى، و لذلك عقّب ذلك بقوله: «و اللّه إله كل شيء» أي يعبده [٢] الكل و يخضع إليه حيث لم تخل ذرّة من فيضه و مظهرية نوره و حظّه من العوالم الثلاثة، فالألوهية انّما يمكن تحديده بمعرفة كل شيء و ذلك ممّا يقرب [٣] من المستحيل، فحدّ الألوهية لا يمكن. و لمّا كانت الألوهية انّما هي للمرتبة عقّبه بذكر «الرحمن» الذي هو للتحقق [٤] و الوجود، فهو يساوق الألوهية بحسب العموم و الانبساط. ثمّ خصّ بالذكر ما يستكمل به أهل الإيمان من توفيقهم للسلوك الى اللّه بقدم العلم و العمل و الطيران بهذين الجناحين الى الملأ الأعلى، فأشير بهذه الكلمة الشريفة أعني البسملة الى سلسلة البدء و الرجوع.
الحديث الثالث [عن أبي عبد اللّه (ع) أنّه سئل عن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم]
بإسناده عن صفوان بن يحيى، عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل عن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فقال: الباء بهاء اللّه،
[١] . الشروق: الترقرق د.
[٢] . يعبده: يعيده د.
[٣] . يقرب: يتقرب د.
[٤] . للتحقق: للتحقيق م.