شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٨ - الحديث الثاني جاء يهودي الى النبي صلى الله عليه و آله
الشرح: إشارة «الألف» الى الجلالة ظاهرة، و أمّا الى كلمة التوحيد فلما قد عرفت في سوالف المقالات أنّ الجلالة إجمال للكلمة الشريفة، و أمّا التقييد ب «الحي القيّوم» فلأنّ الألف لقيامه بنفسه و قيام جميع الحروف به يدلّ على تينك الصفتين، و أمّا إشارة الباء الى البقاء المقيّد بكونه بعد فناء الخلق فلأنّ مسمّاه أي الحرف الواحد يدلّ على الباقي و إذا اعتبر مع الألف الذي يكون مع جميع الحروف يدلّ بالجملة على الرجوع من «باء» أي رجع، و رجوع الخلق إليه تعالى انّما هو بالفناء عن أنفسهم لا محالة، و أمّا إشارة التاء الى «التوّاب» فلأنّه إذا أخذ مع الألف اللازم للجميع ثم مع الباء يصير «تاب» كما أنّ ذلك أيضا منظور في إشارة الثاء المثلّثة إلى «الثابت»، و أمّا الإشارة الى قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ فلأنّ الثابت الحقيقي الذي [١] هو في الكمال يلزمه أن يكون مثبتا للغير كما أنّ الموجود الحقيقي يكون موجدا للغير البتّة.
و لعلّ معنى «زين المعبودين» أي الذين يزيّن منهم عند عابديهم هو رشحة من رشحات فيضه سبحانه، فانّهم لا يملكون لأنفسهم ضرّا و لا نفعا. و ذكر «البصير» مع «السميع» للمصاحبة اللازمة بينهما سيّما في صفات اللّه تعالى. و ذكر «النافع» بعد «الضارّ» لأنّ الأضداد انّما تعرف بمقابلاتها و التضادّ من أنحاء اللزوم. و «المطهّر» بفتح الهاء المشدّدة كالمقدّس و أمثاله. و «المظهر» بالظاء المعجمة اسم فاعل من «الإظهار». و قوله: «من جميع خلقه» بيان للمستغيثين. و إشارة الكاف الى «الكافي» الذي لا مكافئ له في الوجود، لأنّ الكافي المطلق هو الذي يكفي عن كل شيء فيكفي عن الشريك أيضا، و حاصله أنّه سبحانه يقوم مقام كل شيء و لا يقوم شيء مقامه.
و أمّا إشارة النون الى أنّ «نور السماوات من نور عرشه» فمعناه أنّه إذا كان هذه الأنوار الكوكبية من الشمس و القمر ممّا لم يكن إدامة النظر إليها ساعة مستفادة من
[١] . من هنا إلى قوله: «مفتتح سورة البقرة» (ص ٣٤٤) وقع السقط من نسخة د.