شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٠ - فصل في حديث التعقيب
الزيادة، بسين السلامة، بشين الشكر، بصاد البصر، بضاد الضوء، بطاء الطول، بظاء الظلام، بعين العلم، بغين الغفران، بفاء الفردانية، بقاف القدرة، بكاف الكلمة التامة، بلام اللّوح، بميم الملك، بنون النور، بواو الوحدانية، بهاء الهيبة، بلام ألف لا إله الّا أنت، بياء يا ذا الجلال و الإكرام» الى آخر الدعاء، و نحن بعناية اللّه سبحانه نشير الى ما وفّقنا اللّه تعالى لفهمه بطريق الإشارة، فنقول: ابتداء الأمر من الأوّل الحق، فظهر البهاء و الجمال، ثمّ ألف بين النور الأول العقلي و الروح الأعظم النفسي، فوقع النّكاح الأوّل في الوجود، فقام ذلك النور بثناء الحق بصفات الجلال، فصار حامدا للّه تعالى، ثم اختفى ذلك النور بكسوة الطبيعة حيث رأى قد ظهر فيها ما يخفى في نفسه فدام تقيّده في هذا السجن، فذكر عالم الربوبية و طلب الزيادة من ربّه بأن أعطاه السلامة بالخروج عن مضيق هذا المنجنيق، فألهمه اللّه الشكر لأجل الاستزادة، قال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و أعطاه الصبر فانّ اللّه وعد الصابرين المخرج ممّا يكرهون و الرزق من حيث لا يحتسبون فقال تعالى: وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ فجزاه اللّه بسبب الشكر و الصبر من ضوء نوره و أنعم عليه بالطول، فأخرجه من هذه الظلام بنور العلم فعلّمه كيفية الخلاص من أسر الطبيعة بلسان تراجمة وحيه و غفر له بأن ستر عليه من ذنوب الطبيعة بشفاعة مظهر الفردانية صاحب الجمع و المقام المحمود فظهرت قدرة اللّه في هذه النجاة و تمّت كلمة اللّه كما كتب في اللّوح بأنّ اللّه ينجّي الذين اتّقوا و الذين هم بآيات اللّه يؤمنون فوصل الى الملك الدائم و النعيم الأبدي فانغمس هذا النور في النور فصار نور على نور، فلمّا وصل الى ما وصل قام يوحّد اللّه حقّ الوحدانية و اختفى في نور الهيبة، فصار من الملائكة المهيّمة قائلا: «لا إله الّا أنت، أنت كما أثنيت على نفسك يا ذا الجلال و الإكرام».