شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨٠ - تحقيق إيماني في بيان وجوه القول بتجديد الخلق بعد القيامة
السّلام انّه قال: «لقد خلق اللّه في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم ولد آدم خلقهم من أدم [١] الأرض فأسكنوها [٢] واحدا بعد واحد مع عالمه، ثمّ خلق اللّه آدم أبا البشر و خلق ذريّته. و لا و اللّه ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها اللّه، و لا خلت النار من أرواح الكافرين منذ خلقها اللّه، لعلّكم ترون أنّه إذا كان يوم القيامة و صيّر اللّه أبدان أهل الجنّة مع أرواحهم في الجنة، و صيّر أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار، انّ اللّه تبارك و تعالى لا يعبد في بلاده، و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحّدونه و يعظّمونه، و يخلق لهم أرضا تحملهم و سماء تظلّهم [٣]، أ ليس اللّه يقول:
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ [٤] و قال أيضا [٥]: أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [٦].
أقول: قوله: «سبعة عالمين» جمع «العالم» بالياء و النون لكون المراد منه ذو العقول من الآدميين. و في ذلك إشارة الى أنّ العالم انّما هو بالنظر الى بني آدم؛ فتدبّر!
«فأسكنوها» أي جعلوها مساكن لأنفسهم. و قوله: «واحدا بعد واحد» منصوب على الحالية لبيان الترتيب بينهم. قوله: «ترون» على صيغة المجهول بمعنى تظنّون على المعلوم [٧]، و الضمير في قوله: «انّه» للشأن، و «إذا» ظرفية محضة، و جملة «انّ اللّه» بيان لقوله: «انّه» و تفسير لضميره، و فعل «الرؤية» معلقة عن العمل لوجود [٨] «انّ» و هي مع اسمها و خبرها قائمة مقام مفعولي «الرؤية» و التقدير «لعلّكم
[١] . أدم: أديم (الخصال).
[٢] . فأسكنوها: فأسكنهم فيها (الخصال، ص ٣٥٨).
[٣] . تظلّهم: تظلمهم د.
[٤] . إبراهيم: ٤٨.
[٥] . أيضا: اللّه ن.
[٦] . ق: ١٥.
[٧] . ترون ... المعلوم:- ن.
[٨] . لوجود: بوجود د.