شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٩ - الفائدة الخامسة في بيان قوله عليه السلام «فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها»
و شأنا من شئونه، و أمّا الثاني فلأنّ الصادر عن الأحدية المحضة لا يمكن الّا أن يكون واحدا فهي مرتبة الواحدية التي هي من ظهور الأحدية، و أمّا الثالث فلاستجماعه للصفات العليا و الأسماء الحسنى.
الفائدة الرابعة في سرّ كون تلك الأجزاء [١] معا ليس واحد منها قبل الآخر
و ذلك لما حقّقنا من أنّ الجزء في هذا العالم لا يباين الكل، بل الجزء هو الكل، فالكل هناك ليس بمؤتلف الحقيقة من تلك الأجزاء كما عرفت منّا، فليست الأجزاء بعضها قبل الآخر، و لا الكل بمتأخّر عن الأجراء، و لا الأجزاء تباين بعضها بعضا، بل تصالح الجزء مع الجزء و تعانق الكل و البعض، و لذلك سرّ أظنّك قد تفطّنت به في تضاعيف كلماتنا.
الفائدة الخامسة في بيان قوله عليه السلام: «فأظهر منها ثلاثة أسماء [٢] لفاقة الخلق إليها»
اعلم أنّ حاجة الخلق الى هذه الثلاثة لكون الخلق نتائج لعالم الأسماء، و النتيجة لا تكون الّا عن فردية و أوّل الأفراد بين الأعداد هي الثلاثة، فلا بدّ من وجود هذه الثلاثة. و ذلك ممّا اتّفق عليه أرباب المعرفة و أهل الحكمة، و لكل قوم بحسب ما وصل إليه نظرهم و معرفتهم في ذلك عبارات و تحقيقات:
أمّا القدماء من الفلاسفة فلمّا لم يتجاوز نظرهم عن عالم العقل قالوا: انّ الإيجاد يتوقّف على أمور ثلاثة: هي الإنيّة و الهوهو و الغيريّة، و لعلّهم أرادوا ب «الإنيّة» الفيض الواصل من عالم الإله تعالى الى هذا العالم العقلي الإمكاني، و ب «الهوهو» تحقّق الجنس، و ب «الغيرية» حصول الفصل؛
[١] . الأجزاء: الآخرة ج.
[٢] . أسماء: أشياء م ن ج د ك.