شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤ - الحديث الثاني عشر ان الله تعالى كان لم يزل بلا زمان و لا مكان
مراتب عظمى، كل مرتبة منها يجوز [١] صنفا منها: فالسبب الأول في المرتبة الأولى، و الأسباب الثواني في المرتبة الثانية، و العقل الفعّال في المرتبة الثالثة، و النفس في المرتبة الرابعة، و الصورة في المرتبة الخامسة، و الهيولى في المرتبة السادسة؛ فما في المرتبة الأولى منها لا يمكن أن يكون كثيرا بل هو واحد فرد فقط، و أمّا ما في كل واحدة من المراتب فهو كثير، و ثلاثة منها ليست أجساما و لا في الأجسام و هي السبب الأول و الثواني و العقل الفعّال، و ثلاثة منها في أجسام و ليست ذواتها أجساما و هي النفس و الصورة و الهيولى، و الأجسام ستّة أجناس: الجسم السماوي و الحيوان الناطق و الحيوان غير الناطق و النبات و الجسم المعدني و الأسطقسات الأربع.
و الجملة المجتمعة من هذه الأجناس الستّة من الأجسام هي العالم، فالأول هو الذي ينبغي أن يعتقد فيه أنّه الإله و هو السبب القريب [٢] لوجود الثواني و لوجود العقل الفعّال، و الثواني هي أسباب وجود الأجسام السماوية، و منها حصلت جواهر هذه الأجسام. و كل واحد من الثواني يلزم عنه وجود واحد من الأجسام السماوية، فأعلى الثواني مرتبة [٣] يلزم عنه وجود السماء الأولى، و أدناها ما [٤] يلزم عنه وجود الكرة التي فيها القمر، و المتوسطات التي بينهما يلزم عن كل واحد منها وجود واحد من الأفلاك التي بين هذين الفلكين. و عدد الثوانى على عدد الأجسام السماوية، و الثواني هي التي ينبغي أن يقال فيها الروحانيّون و الملائكة و أشباه هذا.
و العقل الفعال فعله العناية بالحيوان الناطق و التماس تبليغه أقصى مراتب الكمال الذي للإنسان أن يبلغه و هو [٥] السعادة القصوى، و ذلك أن يصير الإنسان في مرتبة العقل الفعال، و انّما يكون ذلك بأن يجعل [٦] مفارقا للأجسام غير محتاج في قوامه الى
[١] . يحوز: يجوز د.
[٢] . القريب: القرب ج، التقريب ك.
[٣] . يلزم عنه ... الثواني مرتبة:- ج.
[٤] . ما:- ن.
[٥] . و هو:- ج.
[٦] . يجعل: يحصل (السياسات المدنية، ص ٣).