شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١١ - الحديث السابع عن أبي ذر الغفاري قال كنت آخذا بيد النبي(ع)
بحلّة [١] النور من العرش الذي هو ملكوت الجسمانيات و حقيقتها الصرفة بقدر ساعات النهار من طوله و قصره و ما بين ذلك من مراتب التوسط بحسب الفصول المختلفة. و تلك الإفاضة و إن كانت في كل آن لكن التقدير انّما هو في هذه المرتبة و حين الإذن بالطلوع في كل مرة، فإذا لبست الشمس حلة النور و صارت مأذونة بالحركة تنطلق أي يتحرك في فضاء سمائها الى أن يطلع من الموضع الذي يظهر للناس لأنّ جميع الحركات و انتظام أسباب السماوات انّما هي لأجل الإنسان كما ثبت في مظانّه. و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «و كأنّي بها» إشارة الى ما سيقع في آخر الزمان من أشراط [٢] الساعة انّ الشمس تحبس [٣] ثلاثة أيّام و لياليها، ثم تؤمر بأن تطلع من مغربها و قد حققنا سرّ ذلك في كتابنا الأربعين، و تكرير الشمس عبارة عن عدم ضوئها، و انكدار النجوم عن ظلمتها [٤] و محوها.
المتن: و القمر كذلك من مطلعه و مجراه في أفق السماء، و مغربه و ارتفاعه الى السماء السابعة، و يسجد تحت العرش و جبرئيل يأتيه بالحلّة من نور الكرسي فذلك قوله تعالى: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً [٥] قال أبو ذر رحمه اللّه: ثم اعتزلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فصلّينا المغرب.
الشرح: كلّ ما ذكر في الشمس من الطلوع و الحركة في جوّ السماء و غروبه و ارتفاعه الى فوق السماء السابعة و سجوده تحت العرش و السؤال و الإذن على الوجه الذي حقّقنا، فهو واقع في القمر غير أنّ حلّة النور فيه من الكرسي كما أنّه في الشمس من العرش. و ذلك للإشارة الى أنّ نور القمر ليس لذاته بخلاف الشمس
[١] . بحلّة: كلّه م ج.
[٢] . أشراط: اشتراط ج.
[٣] . تحبس: محتبس ن.
[٤] . ظلمتها: ظلتها ج.
[٥] . يونس: ٥.