شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٤ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
صدق» و «دار صدق» و «مقعد صدق».
ثمّ انّ ترك «حيّ على خير العمل» لمكان التقية [١] حيث لم يذكره المؤذّن فطوى الإمام عليه السّلام عن ذكره، و قد ورد: انّ خير العمل هو ولاية عليّ عليه السّلام [٢]، و بذلك يظهر وجه تركهم لها، بل وجه تركه عليه السّلام، فتدبّر!
المتن: و أمّا قوله: «اللّه أكبر، اللّه أكبر» فانّه يقول: اللّه أعلى و أجلّ من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه و أطاع ولاة أمره و عرفه و عبده و اشتغل به و بذكره و أحبّه و أنس به و اطمأنّ إليه و وثق به و خافه و رجاه و اشتاق إليه و وافقه في حكمه و قضائه و رضي به.
الشرح: تثنية التكبير في أول الكلام للتنصيص على أثنوته في آخر الأذان.
قوله: «فانّه يقول» أي في المرة الأولى بقرينة قوله بعد ذلك: «و في المرة الثانية» عطفا على هذا المقدّر، و قد قلنا أنّ التكرار لا يكون الّا لفائدة يعتدّ بها، فتكرار أصل التكبير في آخر الأذان بعدها عنون به أوّلا [٣] لبيان التبشير و الإنذار للإطاعة و عدمها، و أمّا وجه تكرار ما في آخر الأذان فالأولى لبيان المثوبة العظمى على الإتيان بالصلاة، و أنّ اللّه تعالى أعدّ للمقبل الى الصلاة «ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر» فقوله: «أجابه» أي أجاب دعوته بقلبه و أطاعه حيث سمع الدعوة و أطاع ولاة أمره حيث أخبروا عن اللّه بإقامة الصلاة، و «عرفه» أي طلب أولا معرفة اللّه، و «عبده» أي طلبه بالعبادة، و «اشتغل به» بأن يتوجّه إليه في الصلاة بشراشر قواه و أجزائه، و «اشتغل بذكره» بحيث يكون جميع أعضائه ذاكرة للّه، و يكون صلاته صلاة الجماعة و أجزاؤه و قواه هم المأمومون، فإذا اشتغل بكلّه الى اللّه «أحبّ» اللّه و أنس به و بذكره، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ
[١] . كما أشار إليه الصدوق في آخر الخبر و سيأتي.
[٢] . كما سيأتي في الحديث من الباب (التوحيد، ص ٢٤١).
[٣] . أولا: أولى د.