شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٧ - الحديث الثالث دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام
أخرى، هي المرتبة المخلوقة عليها، و المراد ب «الخلق» هنا الأناسي و الملائكة و الجنّ، كما يومي إليه ضمير جماعة العقلاء، و بغيرهم [١] الحيوانات، و يحتمل التغليب فيكون أعمّ.
و «الإبصار» بكسر الهمزة مصدر الإفعال.
المتن: ثمّ هو أجلّ من أن يدركه بصر، أو يحيط به وهم، أو يضبطه عقل.
الشرح: لمّا بيّن عليه السّلام أنّه تعالى لا يدرك بالبصر أراد أن يعمّم [٢] الحكم لكون الدليل المذكور عامّا فبيّن أنّه كما لا يدرك بالبصر كذلك لا يدرك بالوهم يعني به الحواس الباطنة و لا بالعقل؛ ثمّ أشار الى الدليل الخاص بالأخيرين بقوله:
«لا يحيط به و لا يضبطه» و وجه ذلك أنّ الإدراك هو الإحاطة و الضبط، و أن يكون المعلوم تحت حيطة العالم. و ضبطه إمّا بطريق العلية أو على سبيل الاشتمال الاتحادي بأن يكون المعلوم كالجزء من العالم، و اللّه سبحانه محيط بكل شيء فإذن لا يحيطون به علما.
المتن: قال: فحدّه لي. قال عليه السّلام: لا حدّ له. قال: و لم؟ قال: لأنّ كل محدود متناه الى حدّ و إذا احتمل التحديد احتمل الزيادة و إذا احتمل الزيادة احتمل النقصان، فهو غير محدود و لا متزايد و لا متناقص و لا متجزّئ و لا متوهّم.
الشرح: قد عرفت في السوابق أنّ التحديد مطلقا سواء كان حسيا أو عقليا يستلزم التناهي لا محالة، أمّا الحسي فظاهر، و أمّا العقلي فلأنّ الحدود العقلية انّما هي بتعيّن [٣] أنّ هذا الشيء في تلك المرتبة و ذلك الشيء في هذه المرتبة لا يتجاوز كلّ عن مرتبته [٤] و هذا هو الانتهاء، و أمّا استلزام التناهي لقبول الزيادة و النقيصة ففي
[١] . بغيرهم: غيرهم ن.
[٢] . يعمم: يعم ن.
[٣] . بتعيّن: بتعيين د.
[٤] . مرتبته: مرتبة د.