شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٣ - الحديث الثالث دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام
أنكرت ربوبيته، و نحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنّا انّه ربّنا خلاف الأشياء. قال الرجل: فأخبرني متى هو؟ قال أبو الحسن عليه السّلام: أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان.
الشرح: ذهب الرجل الى أنّ كل ما هو موجود فهو محسوس، و ذلك ظنّ الذين لا يوقنون مثل المعطّلة و السوفسطائية و أضرابهم [١]، فلذا أنكر وجود الرب حيث حكم الإمام امتناع معرفته بالطرق المذكورة، فأرشده الى الحق بأنّ اللائق بجناب الكبرياء هو أن لا يشارك الأشياء في شيء أصلا حتى في طريق المعرفة فانّ معرفة الأشياء انّما هو بهذه الطرق، فمعرفة الخالق يجب أن لا يكون بها و الّا لكان من جنس الأشياء [٢] إذ المشاركة في الكيفوفية و الأينونية و المحسوسية و المقايسة يستلزم الاشتراك [٣]: إمّا [٤] في ذاتي أو عرضي و أقلّ العرضي هذه الصفات المذكورة، و ذلك يوجب التركيب: أمّا في الذاتي فظاهر، و أمّا في العرضي فلوجوب استناده الى فاعل خارج و هو هنا محال، أو الى ذاتي مشترك و هو التركيب.
و قوله عليه السّلام: «خلاف الأشياء» إمّا بالرفع خبر بعد خبر، أو بالنصب فيكون حالا، و هو إشارة الى أنّ الخالق للشيء يجب أن يكون مخالفا له [٥] بالأسر.
و يفهم منه أن لا خالق سوى اللّه؛ فتدبّر!
ثم اعلم أنّ لكل ما له ابتداء زماني فعدمه لا محالة في زمان، و ليس للزمان جزء أول حتى يمكن وجود شيء فيه حتى ينتقض [٦] الكلية، فلذلك لمّا سأل الرجل أجاب الإمام عليه السّلام بإثبات تلك الكلية و يمكن حمل السؤال على أنّ الرجل ممّن زعم أنّ الأزل ظرف مقدّم على الزمان بحيث ينتهي آخر الأزل الى مبدأ
[١] . أضرابهم: أحزابهم د.
[٢] . انّما هو ... الأشياء:- د.
[٣] . الاشتراك:+ له د.
[٤] . إمّا:- د.
[٥] . له:- د.
[٦] . ينتقض: ينقض ن ج.