شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٠ - الحديث الثاني سألت أبا عبد الله(ع) عن بسم الله الرحمن الرحيم
و لا وصف و لا رسم و لا نعت و لا يخبر عنها بخبر، و لا يحكم عليها بحكم، و هذه الليسية ثابتة للممكن [١] أزلا و أبدا لكن قد وفق اللّه بعض [٢] عباده للشعور بذلك و العمل بمقتضاه، فهذا هي السمة التي وسم العبد نفسه بمكواة [٣] الربّ و ميسم [٤] عنايته، و لو لم يكن هذه الليسية للعبد لم يمكن له قبول الصفات الكمالية و لم يكن مرآة لقاطبة الكمالات الإلهية و لا مظهرا للنعوت الربوبية.
و الى ما حققنا من أصل العبودية أشار مولانا الصادق عليه السلام في مصباح الشريعة [٥] حيث قال: «العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد في العبودية أصيب في الربوبية و ما خفي في الربوبية وجد في العبودية، قال اللّه تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٦]- الحديث بتمامه.
الحديث الثاني [سألت أبا عبد اللّه (ع) عن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم]
بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فقال: الباء بهاء اللّه، و السين سناء اللّه، و الميم مجد اللّه و روى بعضهم- ملك اللّه، و اللّه إله كل شيء، الرحمن بجميع خلقه، و الرحيم بالمؤمنين خاصة.
الشرح: قوله: «و روى» من كلام بعض الرواة و يحتمل أن يكون من كلام الشيخ- رحمه اللّه- لكن قوله: «و اللّه إله كل شيء» من تتمّة الخبر. و قد عرفت في المجلّد
[١] . للممكن: للمتمكن م.
[٢] . بعض: لبعض ج.
[٣] . بمكواة: بمسكوت م، بمكوات ن.
[٤] . ميسم:+ و د.
[٥] . مصباح الشريعة، الباب ١٠٠، في العبودية.
[٦] . فصّلت: ٥٣.