شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٠ - الحديث السادس سأل رجل من الثنوية أبا الحسن علي بن موسى الرضا(ع) في إثبات وحدة الصانع تعالى
الرضا عليه السّلام و أنا حاضر، فقال له: انّي أقول: انّ صانع العالم اثنان، فما الدليل على أنّه واحد؟ فقال: قولك: «انه اثنان» دليل على أنّه واحد لأنّك لم تدّع الثاني إلّا بعد إثباتك الواحد، فالواحد مجمع عليه، و أكثر من واحد مختلف فيه.
الشرح: صورة الاستدلال: انّك بل كل من قال بالصانع مطلقا لم يدّع الثاني إلّا بعد إثبات الواحد الأول سواء كان من طريق الإمكان أو الحدوث أو غير ذلك فيحصل لك أنّ للعالم صانعا، ثمّ تستدلّ على الثاني بأنّ في العالم خيرات و شرورا أو ظلمة و نورا أو غير ذلك من الوجوه، و الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد، فلا بدّ من وجود آخر كما هو مسطور في كتب أهل الضلال و المشهور في ألسنتهم، فإثبات الواحد مقدم متفق فيه بين أهل الحق و أهل الباطل، و الثاني مختلف فيه، فلا بدّ من الإثبات فلا يصحّ لك طلب الدليل من الموحّد لأنّ الإثبات عليك. و الأدلة المقولة فيه باطلة كما ثبت في محله.
و يمكن أن يؤخذ دليلين: أحدهما برهاني و الآخر جدلي، فقوله: «فقولك:
«اثنان» دليل على أنّه واحد لأنّك لم تدّع الثاني إلّا بعد إثباتك الواحد» إشارة إلى البرهاني و تقريره انّه لا يمكن أن يكون الصانع اثنين لضرورة تقدم الواحد على الاثنين لأنّه انّما يتحصل بتكرّر الواحد، فالمتأخّر لا يليق بالصانعيّة لأنّه الحاصل من الأول و من [١] تكرّره فلو وجد اثنان في مرتبة واحدة لم يتقدم أحدهما على الآخر لزم تحقق الاثنين [٢] بلا واحد و هذا مستحيل.
الدليل الثاني قوله: «فالواحد مجمع عليه و أكثر من واحد مختلف فيه» و صورته أنّه لمّا كان من الضروري تقدّم الواحد بالطبع على الاثنين فكون الواحد بالطبع مبدأ للكثرة متفق عليه فمدّعي [٣] الاثنين محتاج إلى دليل، فبطل طلب الدليل [٤] على
[١] . و من: من د.
[٢] . الاثنين: الأكثر د.
[٣] . فمدّعي: فيدعي ج.
[٤] . فبطل طلب الدليل:- د.