شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٧ - الحديث الثاني سأل عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه و آله عن تفسير أبجد
و التحية و السلام، و تلاوم أهل النار في ما بينهم، و أمّا الميم فملك اللّه الذي لا يزول و دوام اللّه الذي لا يفنى، و أمّا النون ف ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ [١] فالقلم قلم من نور و كتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقرّبون و كفى باللّه شهيدا؛
و أمّا صعفض: فالصاد صاع بصاع و فضّ بفضّ يعني الجزاء بالجزاء و كما تدين تدان، انّ اللّه لا يريد ظلما للعباد؛
و أمّا قرشت: يعني قرشهم فحشرهم و نشرهم الى يوم القيامة فقضى بينهم بالحق و هم لا يظلمون.
الشرح: أكثر هذه الجمل قد سبق بيانها. و «الملتحد»: الملجأ، من قولهم:
«التحد» أي التجأ.
و اللام في هذا الخبر إشارة الى الإلمام [٢] المأخوذ من «اللمم» و الى التلاوم المأخوذ من «اللوم» لتصديرهما باللام مع أنّ اتفاق الثاني في جميع الحروف ل «لام» كما لا يخفى، فإلمام أهل الجنة بمعنى اجتماعهم إمّا لزيارة أنفسهم و التحية و التسليم بينهم، و إمّا لزيارة [٣] ربّهم حيث اجتمعوا في كثيب الرؤية، و معنى الزيارة توجّههم بكليتهم بمجامع [٤] أنفسهم الى اللّه سبحانه و انقطاع عن سائر لذّات الآخرة.
و على هذا فالتحية و السلام من اللّه عليهم بمعنى إفاضة الأنوار و المراحم، و الكشف عن بعض سبحات الجلال لديهم بحيث لم يحترقوا بذلك فيسلمون منه، بل يتنعّمون به.
و أمّا تلاوم أهل النار فلعن بعضهم بعضا و تبرّي التابعين من المتبوعين و غير ذلك من أصناف المخاصمات التي ذكرت منهم في الآيات و الأخبار.
[١] . القلم: ١.
[٢] . الإلمام: الإمام ج.
[٣] . لزيارة: لزيادة ن م.
[٤] . بمجامع: و بمجامع د.