شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٧ - الحديث الأول القرآن ليس بخالق و لا مخلوق و لكنه كلام الله عز و جل
فالمنزل عليه يكون جامعا للكل، قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [١] لأنّها وسعت كل شيء، فالمنزل عليه يكون جامعا للكل، فله مقام الجمعية؛ و من ذلك يجد كل موجود فيه ما يريد وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٢] [٣] فكل [٤] كلام لا يكون على هذا الوجه فهو ليس بقرآن.
ثمّ انّك قد عرفت سخافة القول بكون الكلام صفة للّه [٥] تعالى سبحانه، فاعلم أنّ القرآن هو المترجم عن الحقائق الإلهية النازلة في كسوة الحروف و الألفاظ، و قد سبق منّا قبل هذا المبحث [٦] أنّ لتلك الحقائق تنزّلات شتّى و تجليّات لا تحصى، و هي ليست أوصافا للّه عزّ و جلّ، لأنّه جلّ [٧] اسمه لا يوصف بمعلولاته كما مرّ بيان ذلك غير مرّة، فالقرآن هو هذه [٨] الكلمات التامات و الحروف العاليات. و المفهوم من كون القرآن حروفا أمور:
الأوّل، ما يسمّى حقائق الإلهية و حروفا عالية؛
و الثاني، ما يسمّى قولا و كلاما و لفظا.
و الثالث، ما يسمّى رقما و كتابة و خطّا [٩]، فالقرآن يكتب و يخطّ، فله حروف الرقم، و كذا ينطق به فله حروف اللفظ، و كذا ممّا يدرك و يحفظ في الصدور فله حروف الحقائق العقلية و الكلمات الإلهية. و لكل واحدة من تلك المراتب مزايا و خواصّ يعرفها من هو أهل الاختصاص؛
[١] . الأنبياء: ١٠٧.
[٢] . مبين:+ فكل في كتاب مبين د.
[٣] . الأنعام: ٥٩.
[٤] . فكل: و كل ج.
[٥] . للّه: اللّه ج.
[٦] . قبيل هذا المبحث: قبل هذا البحث د.
[٧] . جلّ: أجلّ ن.
[٨] . هذه: هذا د.
[٩] . خطا: خطاء د.