شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٥ - الباب الثالث الثلاثون في القرآن ما هو؟
و الصوت أو المعنى النفسي، و لا ريب أنّ الكلام سواء كان عبارة عن الصوت و الحرف أو عن المعنى النفسي فالقدر المشترك بينهما هو كون الشيء بحيث يقتدر عليه المتكلّم، و الّا لم يتعلق به القصد فوجب من ذلك أن يكون من صفات الأفعال [١] و كل ما يكون كذلك فليس صفة للّه بل يكون المشتق من ذلك صفة له سبحانه كالخالق و أمثاله [٢]؛
و أيضا لو كان الكلام صفة له عزّ شأنه كالعلم و القدرة كما يقوله الأشاعرة لكان يصحّ أن يقال أنّه تعالى كلام كما يصحّ أن يقال كلّه علم و كلّه قدرة.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ صفات اللّه تعالى عند أهل الحق كما يظهر من آثار أهل البيت عليهم السلام تنحصر في نحوين:
أحدهما، أن يكون بعضها راجعة الى نفي الأضداد و سلب النقيض كما مضى في الأخبار من أنّ «قولك عالم انّما نفيت بالكلمة الجهل و جعلت الجهل سواه» [٣] و بعضها بأن يكون مبدأ لمبادئ [٤] اشتقاقاتها كالخالق و الرازق بل المريد. و بالجملة، ما يصحّ عليه قول [٥] «له» و «منه» و نظائرهما ممّا يدلّ على المبدئية بأن يقال له كذا كقولك: «له الخلق و له الأمر» و «له إرادة و كراهة» و «منه الرزق و العطاء» الى غير ذلك؛
و الثاني، أن يكون الأمر في الكل إثبات المبدئية كما يظهر من خبر مولانا الباقر عليه السلام حيث قال: «هل هو عالم قادر الّا أنّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين» [٦] و هذا هو حق اليقين و قد مضى تحقيق ذلك في شرح الأخبار. و من هذا يظهر أنّ الأمر في الصفات إن كان على النحو الأول فالكلام من القسم الثاني منه، و إن كان على النحو الثاني فالسبيل واضح لمن استبصر، فالقول بالكلام النفسي
[١] . الأفعال:+ كالخالق و أمثاله د.
[٢] . كالخالق و أمثاله:- د.
[٣] . مرّ سابقا.
[٤] . لمبادئ: للمبادئ د.
[٥] . قول: قوله د.
[٦] . أشرنا الى مصدره سابقا.