شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨١ - في الإيمان
قال: «انّ اللّه فرض الإيمان على جوارح ابن آدم و قسّمه عليها و فرّقه فيها [١]» و هذا أدلّ دليل على ما حققنا. و في ما روي عنه عليه السّلام في حديث طويل ذكر فيه ما فرض اللّه على واحد واحد من الجوارح، قال: «فأمّا ما فرض اللّه على القلب من الإيمان فالإقرار و المعرفة و العقد و الرضا و التسليم» الى أن قال: «فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار و المعرفة و هو عمله» [٢]- الخبر. و يظهر منه أنّ «الإقرار» الوارد في الأخبار في بيان الإيمان هو التصديق الذي هو فعل النفس و كذا المراد بالمعرفة و لذا عقّبهما بذكر العقد و هو توطين النفس على العلم الحاصل من صنع اللّه؛ فتبصّر!
إذا تحقّقت ما حقّقنا فلنرجع الى شرح الخبر فنقول: لعلّ غرض الإمام الردّ على المرجئة حيث ذهبوا الى أنّ الإيمان هو التصديق البسيط و بيان الحقيقة بذكر مظاهرها كلها على الإجمال و ذلك ممّا يمكن أن يوصل الطالب الى أصل الحقيقة لأنّ معرفة الحقائق الخفية انّما هي ببيان المظاهر، و المتعلقات أولى في طريق [٣] التعليم و الإرشاد. و ممّا يؤيّد ما ذكرنا من أنّ غرضه هذا أنّه عليه السّلام فرّع على ذلك قوله: «فالإيمان بعضه من بعض» أي انّ بعضه انّما يتفرّع عن بعض و ينشأ منه، فالإقرار و العمل انّما يتبع التصديق القلبي و هو انّما يتبع الطوع النفسي.
ثمّ انّه عليه السّلام ذكر النسبة بين الإسلام و الإيمان بحسب الصدق و الّا فلا نسبة بينهما باعتبار المفهوم و لا بحسب الثمرة، لأنّ الإسلام يحقن به الدم و يستحلّ به الفروج، و الثواب انّما هو على الإيمان، و الوجه في التصادق بالعموم و الخصوص بينهما: اشتراكهما في بعض متعلقات الإيمان و بعض مظاهره [٤]، و هو القول و الفعل، لأنّ حقيقة الإسلام كما في الخبر عن مولانا الباقر عليه السّلام: «ما ظهر من قول أو فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، و به حقنت الدماء، و عليه
[١] . نفس المصدر، ص ٣٤.
[٢] . نفس المصدر، و نفس الحديث.
[٣] . طريق: طريقة د.
[٤] . مظاهره: مظاهرها م.