شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٩ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
ثم انّك عرفت أنّ لتلك المبادي و هذه الحقائق آثارا في العالم و ذلك بواسطة مدبّر متوجّه [١] الى تدبير ذلك الأثر، و أنّ من ضرب هذه العشرة [٢] المبادئ في تلك الحقائق السبعمائة يحصل سبعون ألفا و هذا هو المراد بقوله عليه السّلام: «حجبة كل حجاب» و قوله: «منها نور» فالأول إشارة الى المدبّرين و الثاني الى الآثار. و أمّا أنّ قوة كل من هؤلاء المدبّرات قوة الثقلين فلأنّ كل واحد منهم مبدأ الأثر من تلك الآثار التي لها دخل في تكوّنهما و تعيّشهما و صلاح أمرهما. و أمّا أنّ غلظ كل حجاب مسيرة سبعين ألف عام فلمحاذاة الحجبة المدبّرات لأمرها لكون كل من الملائكة المدبّرة له دخل و تأثير في تلك الآثار المعبّر عنها ب «الحجب» و كأنّا قد أطنبنا الكلام في هذا المقام و إن كان ما ذكرنا عزيز المرام و لا يصل إليه أيدي أكثر خواصّ الأنام فضلا عن العوام و اللّه المفضل المنعام.
المتن: ثمّ سرادقات الجلال و هي سبعون سرادقا في كل سرادق سبعون ألف ملك بين كل سرادق و سرادق [٣] مسيرة خمسمائة عام ثمّ سرادق العزّة ثم سرادق الكبرياء ثم سرادق العظمة ثم سرادق القدس ثم سرادق الجبروت ثم سرادق الفخر ثم سرادق النور الأبيض ثم سرادق الوحدانية و هو مسيرة سبعين ألف عام في سبعين ألف عام، ثم الحجاب الأعلى. و انقضى كلامه عليه السّلام و سكت فقال له عمر: لا بقيت ليوم لا أراك فيه يا أبا الحسن!
الشرح: «السرادق» معرّب «سراپرده» و يعبّر عن الصفات الدالّة على الكبرياء ب «السرادقات» لأنّها انّما يكون للكبرياء و أرباب العزّة و السلطنة، و هي باعتبار آخر حجب للذات كما قيل: «حجب الذات بالصفات و حجب الصفات بالأسماء و حجب الأسماء بالأفعال و حجب الأفعال بالكون» و كما ورد في الأخبار الكثيرة
[١] . متوجه: يتوجّه د.
[٢] . العشرة:- م.
[٣] . و سرادق:- د.