شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٦ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
و قال: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [١] و قال: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ [٢] [٣] و قال: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [٤] فأنّى ذلك يا أمير المؤمنين؟ و كيف لا أشكّ فيما تسمع، و قد هلكت إن لم ترحمني و تشرح لي صدري في ما عسى أن يجري ذلك على يديك، فإن كان الرّب تبارك و تعالى حقا و الكتاب حقا و الرسل حقا فقد هلكت و خسرت، و إن يكن الرسل باطلا فما عليّ بأس و قد نجوت؛ فقال علي عليه السلام: قدّوس ربّنا قدّوس، تبارك و تعالى علوّا كبيرا، نشهد أنّه هو الدائم الذي لا يزول و لا نشكّ فيه و ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، و أنّ الكتاب حق، و الرسل حق، و أنّ الثواب حق، و العقاب حق، فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فانّ ذلك بيد اللّه، إن شاء رزقك، و إن شاء حرمك ذلك، و لكن سأعلّمك ما شككت فيه، و لا قوّة الّا باللّه، فإن أراد اللّه بك خيرا علّمك بعلمه و ثبّتك، و إن يكن شرا ضللت و هلكت.
الشرح: هذه عشرة شكوك و سيأتي تفسيرها عن الإمام عليه السلام. قوله:
«و استنطقوا فقالوا» على صيغة المجهول، من كلام السائل، و الآية هكذا: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و في الاحتجاج [٥] عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث أهوال يوم القيامة: «ثم يجتمعون في موطن آخر و يستنطقون فيه فيقولون و اللّه ربنا ما كنّا مشركين»
قوله: «و لكنّك لم ترزق عقلا تنتفع به» أي عقلا ممتحنا بأسرار أهل البيت الذين
[١] . الزمر: ٤٢.
[٢] . لا يفرّطون:+ و قال: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ النحل: ٣٢. (التوحيد، ص ٢٥٩).
[٣] . الأنعام: ٦١.
[٤] . النحل: ٢٨.
[٥] . الاحتجاج للطبرسي، ج ١، ص ٢٤٢.