شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٥ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
الأحديّة حمى أن يسمّى أحد بهذا الاسم؛ هذا بحسب اللّفظ فانّ المشركين سمّوا الصنم «إلها» و لم يجترءوا أن يسمّوه اللّه، و أمّا بحسب الحقيقة فانّ اللّه اسم للمرتبة الجامعة لجميع الأسماء الحسنى و قاطبة الكمالات العليا، و لم يدّع أحد لنفسه و لا لغيره من معبوداته تلك المرتبة فانّ من علامات تلك المرتبة أن يكون العالم بجميع أجزائه العلويّة و السفليّة مظاهر لها و مرايا ظهورها.
ثمّ انّه عليه السّلام لمّا ذكر تأويل الآية بما نقلنا منع السائل عن تفسير القرآن بالرأي، و قد ورد النهي عن ذلك في أخبار كثيرة من الطريقين: فقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ» و عنه صلّى اللّه عليه و آله: «من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار» و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر و إن أخطأ فهو أبعد من السّماء».
فإن قيل: قد ورد الحثّ الأكيد على التدبّر في القرآن و العرض على كتاب اللّه، قال اللّه تبارك و تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إذا جاءكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فاقبلوه و ما خالفه فاضربوا به عرض الحائط»، و من الواضح أنّه لا يمكن العرض بدون الفهم، و قال صلّى اللّه عليه و آله: «القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه»، و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «إلّا أن يؤتي اللّه فهما في القرآن»؛
فالجواب أنّ الآيات و الأخبار الواردة في التدبّر انّما هو لمن فاز بالتبعيّة لأهل بيت العصمة و أخلص الانقياد لهم بحيث أخذ علمه منهم و يتّبع آثارهم و اطّلع على بعض أسرارهم و حصل له الرسوخ في العلم و انفتح بمتابعتهم عينا قلبه، فله أن يستفيد من القرآن بعض غرائبه و يستنبط نبذا من عجائبه، فمن هذا صفته لا يبعد دخوله في الراسخين كما ورد في سلمان أنّه «منّا أهل البيت»، و هذا هو المراد بقوله عليه السّلام في الخبر الذي نحن بصدد شرحه: «حتّى تفقّهه من العلماء»، و ما ورد