شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٤ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
تولّت قبض روحه ملائكة الرحمة، و من كان من أهل المعصية تولت [١] قبض روحه ملائكة النقمة. و لملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة و النقمة يصدرون عن أمره، و فعلهم فعله و كل ما يؤتونه منسوب إليه، إذ كان فعلهم [فعل ملك الموت] و فعل ملك الموت فعل [٢] اللّه، لأنّه يتوفّى الأنفس على يد من يشاء و يعطي و يمنع و يثيب و يعاقب على يد من يشاء، و إنّ فعل أمنائه فعله كما قال: وَ ما تَشاؤُنَ [٣] إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ، و في الفقيه [٤] عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن ذلك فقال: انّ اللّه تعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرط له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه فيتوفّاهم الملائكة و يتوفّاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو و يتوفّاها اللّه تعالى من ملك الموت.
قال استادنا في العلوم الدينية أعلى اللّه مقامه و أدام فيضه: «السرّ فيه أنّ قابض روح النبات و متوفّيه و رافعه إلى سماء الحيوانية هي النفس المختصة بالحيوان و هي من أعوان الملائكة الموكّلة بإذن اللّه لهذا الفعل باستخدام القوى الحساسة و المحركة كذلك قابض روح الحيوان و متوفّيه و رافعه إلى سماء الدرجة الإنسانية هي النفس [٥] المختصة بالإنسان و هي الكلمة المسماة ب «الروح القدسي» الّذي شأنه إخراج النفوس من القوة الهيولائية إلى العقل المستفاد بأمر اللّه و إيصال الأرواح إلى جوار اللّه و عالم الملكوت الأخروي و هم المرادون بالملائكة و الرسل، و أمّا الإنسان بما هو إنسان فقابض روحه ملك الموت قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ، و أمّا مرتبة العقل فقابضها هو اللّه سبحانه: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ، يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ- انتهى كلامه عظم اللّه أجره.
[١] . تولت: قلت د.
[٢] . فعل: فعله د.
[٣] . كما قال: و ما تشاءون: فما يشاءون (الاحتجاج) ص ٢٤٧.
[٤] . من لا يحضره الفقيه، ج ٢١، ص ١٣٦.
[٥] . النفس: نفس د.