شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٦ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
و بقيت روحه في بدنه و صار بينهما سبب كشعاع الشمس فإن أذن اللّه في قبض الأرواح أجابت الروح النفس، فإن أذن اللّه في ردّ الروح أجابت النفس الروح، و هو قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ- الآية، فما رأت في ملكوت السماوات فهو ممّا له تأويل، و ما رأت في ما بين السماء و الأرض، فهو ممّا يخيّله الشيطان و لا تأويل له.
و الآية الثالثة في سورة الأنعام قال تعالى: وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ: المقتدر المستعلي على عباده وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً يحفظونكم و يحفظون أعمالكم و يذبّون عنكم مردة الشياطين و هوام الأرض و يكتبون ما تفعلون.
قيل: الحكمة في كتابة الأعمال أنّ العباد إذا علموا أنّ أعمالهم تكتب عليهم و تعرض على رءوس الأشهاد كانوا أزجر من المعاصي و القبائح، و إذا وثق بلطف سيّده و اعتمد على عفوه و ستره لم يحتشم منه احتشامه من مذمة المطلعين حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ملك الموت و أعوانه كما سبق تحقيقه، وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ: لا يقصرون بالتواني و التأخير، ثمّ ردّوا إلى اللّه فيتوفّاه اللّه من الرسل كما مرّ، فردّوا إلى حكمه و جزائه. مولاهم الحقّ الّذي يتولى أمورهم و ينتهي التدبير إليه و هو العدل الّذي لا يحكم إلّا بالحق، ألا له الحكم لا حكم لغيره، و هو أسرع الحاسبين يحاسب الخلائق في أسرع من طرفة عين و لمح البصر. و في كتاب الاعتقادات للشيخ الفقيه: انّ اللّه يخاطب عباده من الأولين و الآخرين يوم القيامة بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل أحد قضيته دون غيره، و يظنّ أنّه المخاطب دون غيره. لا يشغله عزّ و جلّ مخاطبة من مخاطبة و يفرغ من حساب الأولين و الآخرين في مقدار نصف ساعة من ساعات الدنيا.
و الآية الثالثة و الرابعة في سورة النحل قال تعالى حكاية عن الكفار: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أو ملائكة العذاب كما مرّ ظالمي أنفسهم أي عرضوها للعذاب المخلد فألقوا السلم فسالموا و أخبتوا حين عاينوا الموت ما كنّا نعمل من سوء:
قائلين ما كنّا نعمل من سوء من كفر و عصيان و يمكن أن يكون [١] قوله: «ما كنّا»
[١] . أن يكون:- د.