شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٧ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
تفسيرا ل «السلم» فلا حاجة إلى تقدير القول أي جحدوا ما هم فيه من الكفر، و العدوان في الدنيا، بلى ردّ عليهم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فهو يجازيكم عليه. ثمّ انّه تعالى بعد ذلك ذكر حال المتقين، ثمّ قال: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أي ملائكة الرّحمة كما مرّ طيّبين ببشارة الملائكة إيّاهم. و يجوز على تقابل «ظالمي أنفسهم» أن يكون المعنى: طابت و طهرت نفوسهم في دار الدنيا عن الأوساخ و العلائق الدنيوية؛ أو طيّبين يقبض أرواحهم لتوجّه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس [١]. و في تفسير القمي هم المؤمنون الّذين طابت مواليدهم يقولون: أي الملائكة سَلامٌ عَلَيْكُمْ: سلامة لكم من كل مكروه لا يلحقكم بعد، ادخلوا الجنّة بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فهي معدّة لكم. و في الأمالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: ليس من أحد من الناس يفارق روحه جسده حتّى يعلم إلى أيّ المنزلين تصير إلى الجنّة أم النار، أ عدوّ هو للّه أو وليّ، فإن كان وليّا للّه فتحت له أبواب الجنّة و شرع له طرقها و نظر إلى ما أعدّ اللّه له فيها ففرغ من كل شغل، و وضع عنه كل ثقل، و إن كان عدوّا للّه فتحت له أبواب النار و شرع له طرقها [٢] و نظر إلى ما أعدّ اللّه له فيها، فاستقلّ كل مكروه و نظر كل سرور [٣] و كل هذا يكون عند الموت و عنده يكون بيقين قال اللّه تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ- الآيتين.
قوله عليه السّلام: «و ليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكل الناس» و ذلك لأنّهم عليهم السّلام أمروا أن يكلّموا الناس على قدر عقولهم، فمنهم من ضعف عقله و منهم من قوي، و لأنّ مراتب العلوم متفاوتة فمن العلم ما لا يطيق حمله إلّا الخواص من أولياء اللّه إلّا أن يسدّده اللّه و يوفقه و يسهّل عليه حمله بالعبادات و المجاهدات، و منه ما يطيق حمله على حسب درجات الناس، و أقلّ ما يكفيك في العلم أن يتيقّن [٤] أنّ اللّه هو المدبّر و المحيي و المميت، و أنّه يتوفّى الأنفس
[١] . القدس: المقدس د ن.
[٢] . طرقها: طرفها م.
[٣] . سرور: شرور د.
[٤] . يتيقّن: يتقن د.