شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٥ - الحديث الخامس جاء أعرابي الى النبي صلى الله عليه و آله فقال يا رسول الله علمني من غرائب العلم
و بصيرا و هو الفعّال لما يريد».
الشرح: قد يعبّر عن «أبي الحسن موسى عليه السّلام» ب «الطيّب». و هذا بعد الإقرار بوحدانية الألوهية. و العمدة بعد الإقرار بالصفات المذكورة هو اعتقاد أنّه ليس كمثله شيء، و ذلك لأنّه الجامع لتوحيد الذات و الصفات و الأفعال، فليست ذاته كالذوات و لا صفته كالصفات و لا فعله كالأفعال.
الحديث الخامس [جاء أعرابي الى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه علّمني من غرائب العلم]
بإسناده عن ابن عباس قال: جاء أعرابي الى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه علّمني من غرائب العلم، قال: ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه؟ فقال الرجل: ما رأس العلم يا رسول اللّه؟ قال: معرفة اللّه حقّ معرفته، قال الأعرابي: و ما معرفة اللّه حقّ معرفته؟ قال: تعرفه بلا مثل و لا شبه و لا ندّ، و أنّه واحد أحد ظاهر باطن أول آخر، لا كفو له و لا نظير، فذلك حق معرفته.
الشرح: هذا الخبر و أكثر الأخبار ينادي بأن لا سبيل الى معرفته الّا بالسلوب.
و ترك العاطف بين الأسماء للدلالة على أنّ أوليته عين آخريته و باطنيته عين ظاهريته و أحديته عين واحديته، و كذا كلّ عين كلّ. و أمّا «كون معرفة اللّه رأس العلم» فلأنّ شرف العلم [١] بشرافة المعلوم، و من المعلوم انّ اللّه أشرف من كل شريف فالعلم به أي معرفته أشرف العلوم و المعارف؛ فتعرّف [٢]!
[١] . العلم: العلوم ن.
[٢] . فتعرف: فتعرفه د.