شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٨ - تحقيق عرفاني
الأول حيث كان هو كل الوجود بإجماله العقلي و هذا المعنى بالحقيقة هو جميع معاني الألف الإجمالية كما لا يخفى.
و هذا الوجه إن أخذ بالنسبة الى العالم يعبّر عنه ب «آلاء اللّه» و إن أخذ بالقياس الى الحق تعالى يعبّر عنه ب «مرتبة الألوهية» فيقال: الألف معناه اللّه كما في الخبر الآتي؛ فتعرّف!
ثمّ لمّا كان صدور هذا الصادر الذي هو بإجماله جملة [١] آلاء اللّه انّما كان من جهة ابتهاج ذاته تعالى بذاته كما قيل [٢]: «انّ الأول تعالى أجلّ مبتهج بذاته» كانت الباء إشارة الى بهجة اللّه تعالى لبيان أنّ ذلك الصدور انّما وقع بهذه الجهة و من المستبين بالبراهين الشريفة المطابقة للخبر القدسي: «لولاك لما خلقت الأفلاك» أنّ الغرض من هذا الوجود و الإيجاد هو أن يشرق [٣] هذا النور الأوّل الذي هو الولاية المحمدية صلّى اللّه عليه و آله حين طلع من مشرق الأنوار بكمالها الدوري على جميع مدارات الأفلاك العقلية شارقا على قاطبة ذرات الأكوان و العوالم النورية و الغاسقة سائرا في المسالك الكونية الى أن يغيب في مغرب المواد الشهودية، ثم يتحرّك بروزا و ظهورا من هذه المواد سالكة سبيل الرشاد ظاهرا من جهة أب البشر متناسخا في الأصلاب المؤمنة و الأحرام الطاهرة الى أن يظهر كمال الظهور حين البعثة عارجا كلية معارج الأنبياء و الأولياء [٤] مستكملا باثنى عشر من أوصيائه الخلفاء الى أن يصل الى ربه الأعلى، فكان تمام الأمر بقائم آل محمّد صلوات اللّه عليهم، فكانت التاء اشارة الى ذلك.
و هذا النور المحمّدي حين شروقه على كافّة الماهيّات حيث كان رحمة للعالمين
[١] . جملة:- د.
[٢] . القائل هو ابن سينا في النمط الثامن من الإشارات و التنبيهات، ص ١٤٩، طبع جامعة طهران: «أجلّ مبتهج بشيء هو الأول بذاته».
[٣] . يشرق: أشرف د.
[٤] . الأولياء: الأنبياء د.