شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٩ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
الخلق و الأمر» و ذلك على أنّه المبدأ الأول بالاختيار [١] المطلق لأنّه بمشيّته وجد الخلق و منه كل ما ظهر في الخلق من الكمالات [٢]، فهو المبدأ، و من البيّن أنّ مبدأ الكل بمعنى أن لا شيء في الخلق الّا و هو منه يجب أن يكون مرجعا و معادا للخلق، فهو الأول و الآخر كما بيّنا و هو الظاهر لأنّ الأشياء مظاهر نوره و هو الباطن لأنّه لا يخلو منه شيء [٣]، فتبيّن من ذلك أنّه الباقي و الثابت و أنّ الأشياء على ليسها و فنائها و لا يخفى أنّ الجمل الأربع بعد الأوصاف الأربعة انّما هي لتحقيق معاني تلك الصفات و قد سبق بيانها في تلك المجلدات.
المتن: و المعنى الثاني: اللّه أكبر أي العليم الخبير، علم ما كان و ما يكون قبل أن يكون؛
و الثالث: اللّه أكبر أي القادر على كل شيء، يقدر على ما يشاء، القوي لقدرته، المقتدر على خلقه، القوي لذاته، و قدرته قائمة على الأشياء كلّها، إذا قضى أمرا فانّما [٤] يقول له كن فيكون؛
و الرابع: اللّه أكبر على معنى حلمه و كرمه، يحلم كأنّه لا يعلم، و يصفح [٥] كأنّه لا يرى، و يستر كأنّه، لا يعصى، لا يعجل بالعقوبة كرما و صفحا و حلما.
الشرح: بعد ما أفاد تفصيل معنى الدلالة على الأزلية في التكبيرة الأولى شرع عليه السّلام في تفصيل المعاني الثلاثة الأخر المشتملة عليها هذه التكبيرة:
فالمعنى الثاني أي الصفة الثانية المدلول عليها التكبيرة الأولى من الأذان هو أنّ اللّه العليم الخبير أكبر، و انّ اللّه أكبر لأنّه العليم الخبير الذي علم ما كان و علم ما سيكون قبل كونه، فهو عالم بكل شيء، فهو من هذه الجهة أكبر لإحاطته بكل
[١] . بالاختيار: باختيار د.
[٢] . الكمالات: الكلمات د.
[٣] . شيء:- د.
[٤] . فانّما: قائما ن.
[٥] . يصفح: لا يصفح ن.