شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٨ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
قائل، و يقول قائل، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني فأتتني [١] عزيمة من اللّه تعالى أوعدني إن لم أبلّغ أن يعذّبني، فنزلت: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ- الآية، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيد عليّ عليه السّلام فقال: يا أيّها الناس انّه لم يكن نبيّا ممّن كان قبلي إلّا و قد عمّره اللّه ثمّ دعاه فأجابه، فأوشك أن ادعى فأجيب، و أنا مسئول و أنتم مسئولون، فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و نصحت و أدّيت ما عليك، فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين؛ فقال: «اللّهمّ اشهد» ثلاث مرّات، ثمّ قال: يا معشر المسلمين! هذا وليّكم من بعدي، فليبلّغ الشاهد منكم الغائب. و في الاحتجاج [٢] عنه عليه السّلام ما حاصله: انّ جبرئيل عليه السّلام أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: انّ اللّه يقرئك السّلام و يقول: انّي لم أقبض نبيّا إلّا بعد إكمال ديني و تأكيد حجّتي، و قد بقي عليك من ربّك فريضتان- فريضة الحج و فريضة الولاية و الخلافة- فانّي لم أخل أرضي من حجّة؛ فنادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الناس: ألا أنّ رسول اللّه يريد الحجّ و أن يعلّمكم من ذلك مثل الذي علّمكم في شرائع دينكم. و بلغ من حجّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أهل المدينة و الأطراف سبعين ألف إنسان أو يزيدون، على نحو عدد أصحاب موسى عليه السّلام، فلمّا وقف بالموقف أتاه جبرئيل فقال: انّ اللّه يقرئك السّلام و يقول: انّه قد دنا أجلك، فاعهد عهدك، و قدّم وصيّك، و أعهد إليّ ما عندك من العلم و ميراث [٣] علوم الأنبياء و السلاح و التابوت و جميع ما عندك من آيات الأنبياء، فسلّمها إلى [٤] وصيّك. فخشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قومه و أهل النّفاق أن [٥] يتفرّقوا و يرجعوا إلى الجاهلية لما عرف من عداوتهم و لما
[١] . فأتتني: فأتيني د.
[٢] . الاحتجاج، ج ١، ص ٥٦- ٦٦، و الشارح تصرّف فيه بالحذف و التلخيص و النقل بالمعنى.
[٣] . ميراث: الميراث د.
[٤] . إلى: على د.
[٥] . أن: و أن ج.