شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٩ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
صورة من الصور. ثمّ وصف عليه السّلام ذلك الموهوم بأنّه يدرك من أجل تحديد الحواس ذلك المعنى أو الصورة و يجعل له مثالا محاذيا لما في الخارج فيدركه بذلك المثال عند غيبة [١] هذا المحسوس، فهذا الموهوم المدرك من هذه الجهة مخلوق لتصرّف الوهم فيه بأن يجعل له مثالا مخلوقا في صقع النفس على ما يراه جماعة، أو لأجل إحاطة النفس بتوسط قواها الباطنة الى الأمر الخارجي أو معنى من المعاني.
قوله عليه السّلام: «و لا بدّ من إثبات صانع» إشارة الى ما حققنا من أنّ معرفة الذات الأحدية لا يمكن الّا من طريق إثبات أنّ للأشياء الممكنة المصنوعة مبدأ صانعا و بذلك أي بمعرفته [٢] من طريق الإثبات و المقايسة من دون ملاحظة نحو الوجود بل المنع من النظر فيه خرج من الجهتين المذمومتين: إحداهما، النفي لأنّ الإثبات أخرجه من النفي؛ و الجهة الأخرى، التشبيه لأنّ المنع من النظر في الوجود و تحريم البحث عنه و الحكم بأنّ وجوده خارج عن وجودات الأشياء خرج من التشبيه بالمخلوقين لأنّ الحكم بأنّه من سنخ وجود الأشياء يستلزم القول بالتركيب و التأليف، أمّا على القول بأنّه نفس الوجود الخاص به فلاستلزامه صدق الوجود العالم عليه و ذلك تركيب في الجهات، و أمّا على القول بكون وجوده زائدا على ذاته فذلك ظاهر لا سترة فيه.
قوله عليه السّلام: «فلم يكن بدّ» تكرير للمدّعى للتأكيد.
قوله عليه السّلام: «و بالاضطرار منهم» إشارة الى أنّ هذه المعرفة أي معرفة صانع مجهول الكنه للأشياء مخالف لها في جميع صفاتها و أحوالها من المعارف الضرورية اللازمة من تصوّر فاقة الأشياء الى ما هو غنيّ عنها و غيرها من جميع الجهات كما بيّنا؛ فتبصّر!
المتن: قال السائل: فقد حدّدته إذ أثبتّ وجوده، قال أبو عبد اللّه عليه
[١] . غيبة: غيبته ن.
[٢] . بمعرفته: بمعرفة د.