شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠ - الحديث الأول لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
المعنى: صورة السؤال أنّه لمّا أتى بالكلمة الوجودية مع لفظة «متى» التي للزمان صار محصّل السؤال: في أيّ زمان ابتدأ وجود الربّ تعالى؟ فأجاب الإمام عليه السلام بجوابين:
أحدهما، انّه لا يصدق على اللّه عزّ و جلّ «متى كان؟» لأنّ صدقه يستلزم أن يصدق عليه «متى لم يكن؟» و ذلك لأنّ الشيء الذي له مبدأ زماني يكون مسبوقا بجزء من الزمان سابق على ذلك زمان وقوع هذا الشيء، ففي ذلك الجزء يصدق عدمه فيصحّ أن يسأل عنه ب «متى لم يكن؟» و كلّ ما كان وجوده بعد عدم فهو معلول، و صانع العالم ليس كذلك، و هذا الوجه مختص بهذا النحو من السؤال.
و ثانيهما، و هو الوجه العام [١] المقتضي لاستحالة النسب الزمانية قاطبة سوى المعية، لست أقول المعية الزمانية فانّها أيضا ممتنعة، بل المعية التي له سبحانه مع كل شيء بالعلم و الإحاطة العلية، و من جملة الأشياء المعلولة ذلك الزمان. و صورة الاستدلال البرهاني على ذلك ما ذكره الإمام عليه السلام بقوله: «سبحان من لم يزل» الى آخر الخبر. وجه الدلالة: أنّ اللّه سبحانه لم يزل فردا- و الفرد هو الذي لم يصاحبه شيء أصلا- و إذا كان كذلك لم يكن معه زمان لا محالة، أمّا أنّه فرد لم يتّخذ ما يصحبه، فلأنّه لو صاحبه شيء فإمّا أن يشاركه في ذاتيّ أو في عرضيّ، فيلزم التركيب فيه سبحانه- كما برهنّا عليه سابقا- أو لا يشاركه في شيء أصلا، فإمّا أن يكون معلولا له فقد بيّنا لك أنّ المعلول يمتنع أن يكون مع العلة شيئا، بل هو شيء بالعلة لا مع العلة، و إمّا أن لا يكون معلولا و قد استحال ذلك ببراهين التوحيد. و على ما حقّقنا يكون قوله: «صمدا» تفسيرا لقوله: «فردا» كما أنّ قوله:
«لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا» تفسير ل «الصمد» كما في الخبر، أو يكون «الصمد» إبطالا لشقّ معلولية الزمان المصاحب معه، لأنّ «الصمد» كما حقّقنا في أوائل المجلد الثاني [٢] ما لا يعزب عنه ذرة في الأرض و لا في السماء، و يستهلك لديه ما سواه،
[١] . العام: العالم د.
[٢] . ج ٢، ص ٥٦- ٥٧.