شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢ - الحديث الثاني وجه أنه لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
معربا اسما للكيفية. و «لا ابتدع لكانه مكانا» هذا هو التصريح بأنّ «الكان» مصدر.
و «الاستيحاش»: الانقطاع، يعني [١]: «بىآرام بودن و رام نشدن». و «الخلو» بكسر المعجمة بمعنى الخالي.
المعنى: اعلم- أيّها السائح في لجج الحقائق و الأسرار و السائح في مهامّة عالم الأنوار!- انّ في هذا الخبر من أسرار المعارف ما لا يفي ببيانها الصحائف، و انّي بعون اللّه أخوض في هذا البحر اللجيّ متوكلا على العزيز العليّ، و متمسّكا بحبل النبي و الوصي، فأقول: قد مضى شرح الجملة الأولى من هذا الخبر في بيان الحديث الأول؛ و أمّا قوله عليه السلام: «انّ ربّي تبارك و تعالى كان لم يزل حيّا» مقدّمة وضعت وضعا ما [٢] لتبيّن أنّها و أمثالها الواردة في التنزيل من قوله عزّ و علا: وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [٣] و غير ذلك، و كذا [٤] الواردة منها في الأخبار من قبيل: «كان اللّه و لم يكن معه شيء [٥]» و أمثاله ممّا [٦] لا يحصى، كيف معناها و من أيّ وجه يصحّ ذلك على اللّه تعالى. ثمّ من ذلك يظهر ظهورا بيّنا أنّ الزمان و المكان و الكيف و نظائرها بمعزل عن حضرة كبرياء الذات، و بمهوات بعيدة القعر عن الأسماء و الصفات. و انّما اختار عليه السلام تلك القضية لأنّ فيها قد ذكرت نسبة الكون و الوجود الى الذات الأحدية، ثمّ الى الحياة التي مبدأ باقي الصفات الكمالية.
فاعلم انّ في هذه القضية ثلاث نسب:
الأولى، نسبة «الكون» الى الذات المقدسة و نسبة «الكون» الى خبره الذي هو جملة «لم يزل حيّا»؛
و الثانية، نسبة «لم يزل» الى خبره الذي هو قوله: «حيّا» و أمّا نسبته الى فاعله
[١] . يعني:- ن د ك.
[٢] . ما:- د.
[٣] . النساء: ١٧٠.
[٤] . كذا: كذلك م.
[٥] . التوحيد: ٦٧، و فيه: «كان اللّه و لا شيء معه».
[٦] . ممّا: كما د.