شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦١ - توضيح في حل اختلاف الأحاديث في علمه تعالى بنفسه
توضيح [في حلّ اختلاف الأحاديث في علمه تعالى بنفسه]
إذا دريت ما حققنا فاعلم أنّ السائلين على طبقات، و لأجوبتهم عليهم السلام درجات يعرفها من اكتحل عين بصيرته بجواهر إشاراتهم فحين ما أثبتوا عليهم السلام العلم في تلك المرتبة أي الأحدية البسيطة التي لا يسع فيها حيث و حيث و لا جهة و جهة، فذلك لما عرفوا أنّ غير ذلك يضر بالسائل أو بهم عليهم السلام، حيث اشتهر منهم نفي العلم عنه تعالى لكن أرادوا بذلك الإثبات أنّه ذات علّامة بمعنى أنّه ليس بجاهل في مرتبة من المراتب، لا أنّ هناك صفة و موصوفا، لما قد عرفت من استهلاك الكل في تلك المرتبة، إذ لا اسم و لا وصف في الحضرة الأحدية، و قد أشير الى هذه الدقيقة ما في خبر أبي هاشم الجعفري الآتي من قول أبي جعفر الثاني عليه السلام في معنى لم يزل هذه الصفات و الأسماء حيث قال [١]:
«فإن قلت لم تزل عنده في علمه و هو مستحقّها، فنعم» ثمّ قال عليه السلام بعد ذلك: «و الأسماء و الصفات مخلوقات المعاني» ثم قال: «قولك عالم انّما نفيت بالكلمة الجهل و جعلت الجهل سواه»- الخبر، لكن إذا كان السائل من أرباب المعرفة و الفهم الصائب لم يبالوا عليهم السلام بأن يقولوا انّ في تلك المرتبة لا يسع شيء من الاسم و الصفة و لم يستصحب نعت و لا إشارة، و ذلك لما عرفوا أنّ السائل العارف لا يتوهّم النقص و العجز من تلك المقالة، كما وقع في مسائلة عمران، بخلاف ما لو لم يسع فهم السائل ذلك فيتوهّم أمورا [٢] فاسدة فحينئذ أثبتوا، لكن على معنى نفي المقابل و سلب المناقض؛ و من البيّن أنّ السلوب لا يضر بتلك المرتبة، بل يلزمها بالضرورة و هي و إن [٣] تعددت بحسب العبارة لكن كلها راجعة الى قولنا: «هو نفسه و نفسه هو» فتبصّر!
[١] . التوحيد، ص ١٩٣.
[٢] . أمورا: أمور د.
[٣] . و إن: فإن ك.