شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٤ - الحديث الأول جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله(ص)
و لعلّ هذه المراتب السبع للأرض حوذي بها السّماوات السبع بأن يكون المرتبة الأولى للأرض بإزاء السماء الدنيا و هكذا، و ذلك لمناسبة بينها من تدبير كل سماء لمرتبة من تلك المراتب أو من غلبة حكم جنسية كل سماء لواحدة من المراتب الأرضية أو من تنزل طبيعة كل منها إلى كل من هذه بحيث يكون كل مرتبة سماوية كالملكوت لمرتبة أرضية إلى غير ذلك من النسب.
عندي من هذا التحقيق يظهر سرّ ما روي عن مولانا الرضا عليه السّلام حين سئل عن قوله تعالى: وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ فقال: هي محبوكة إلى الأرض، و شبك بين أصابعه فقيل: كيف يكون محبوكة إلى الأرض و اللّه يقول: رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ فقال: سبحان اللّه أ ليس يقول: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها فقيل: بلى، فقال: فثمّ عمد و لكن لا ترونها، فقيل: كيف ذلك؟ فبسط كفّه اليسرى، ثمّ وضع اليمنى، فقال: هذه أرض الدنيا و السماء الدنيا عليه فوقها قبّة و الأرض الثالثة فوق السماء الثانية، و السماء الثالثة فوقها قبّة و الأرض الرابعة فوق السماء الثالثة، و السماء الرابعة فوقها قبّة و الأرض الخامسة فوق السماء الرابعة، و السماء الخامسة فوقها قبّة و الأرض السادسة فوق السماء الخامسة، و السماء السادسة فوقها قبة و الأرض السابعة فوق السماء السادسة، و السماء السابعة فوقها قبة و عرش الرحمن تبارك و تعالى فوق السماء السابعة، و هو قوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ تتنزّل الأمر بينهنّ. فأمّا صاحب الأمر فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الوصي بعده قائم هو على وجه الأرض فانّما يتنزّل الأمر إليه من فوق السماء بين السماوات و الأرضين. قيل: و ما [١] تحتنا الّا أرض واحدة، فقال: ما تحتنا الّا أرض واحدة و انّ الستّ فهي [٢] فوقنا.- الخبر.
أقول: و بما حققنا فالتعبير بالتحتية في مراتب الأرض كما في الخبر النبوي باعتبار البطون لأنّ الترقي في السلوك انّما هو من المحسوس إلى غير المحسوس
[١] . و ما: فما ج.
[٢] . فهي: لهي ج.