شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٣ - تذنيب
زال عنه روح الإيمان و سقط عنه اسم الإيمان و لكن لم يخرج الى الكفر، و هذا مثل من أحدث في المسجد فانّه يخرج الى الحرم فيتطهّر، و أمّا إذا ارتدّ أو جحد ضرورة من ضروريات الدين أو [١] استحلّ حراما و حرّم حلالا فانّه يخرج من الإيمان و الإسلام و صار دمه حلالا إذ ما بقي لبدنه حرمة فيقتل. و هذا بمنزلة رجل دخل المسجد، ثم دخل الكعبة، فأحدث بالكعبة عائدا، فانّه يخرج من الكعبة و الحرم، فيضرب عنقه [٢].
تذنيب
هذا الذي قلنا انّما هو إذا أخذنا الإسلام على الظاهر، و أمّا الإسلام الحقيقي فانّما يطلق تارة على الذي هو فوق الإيمان الكامل الذي هو الإيمان باللّه و التصديق بكتاب اللّه و أن لا يعصى اللّه، و هو الذي كان لشيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام حيث مدحه اللّه بذلك الإسلام في مواضع من القرآن، منها قوله: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [٣] و منه ما ورد في أخبارنا من أنّ: «المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه [٤]» و قد سمعت من استادي الحكيم الإلهي مولانا رجبعلي- قدّس سرّه النوري- أنّه قال: إذا كان حدّ الإسلام هو ما حدّ في هذا الخبر لم يكن في هذا [٥] الزمان من الإسلام أثر؛
و تارة يطلق على ما يكون الإيمان بعض درجاته كما روي في الكافي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي و لا ينسبه أحد بعدي الّا بمثل ذلك: انّ الإسلام [٦] هو التسليم، و التسليم هو اليقين،
[١] . أو: و د.
[٢] . مستفاد من أحاديث في هذا المعنى، راجع الكافي، ج ٢، ص ٢٧- ٢٨.
[٣] . البقرة: ١٣١.
[٤] . الكافي، ج ٢، ص ٢٣٣؛ سنن الترمذي، ج ٥، ص ١٧؛ صحيح البخاري، ج ١، ص ٨.
[٥] . في هذا:- د.
[٦] . لم ينسبه ... انّ الإسلام:- ج.